شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة
عفة المطعم تغني صاحبها عما فاته من الدنيا
حديث آخر لـ عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ: (أربع إذا كن فيه فلا عليك ما فاتك من الدنيا) فيقول النبي الكريم للإنسان المؤمن: لو فيك هذه الخصال الأربع وضاعت منك الدنيا كلها فلا تهتم ولا تحزن فإن لك الآخرة والجنة عند الله سبحانه، فلو لم تستفد شيئاً من هذه الدنيا إلا الأربع الصفات التي لا بد وأن تكون موجودة في كل إنسان مؤمن تقي نقي لكفى، قال ﷺ: (حفظ أمانة، وصدق حديث، وعفة في طعمة، وحسن خليقة أو حسن خلق).
فقوله: (حفظ أمانة) أي: أن تكون حافظاً للأمانة وهي أمانة الله ﷿ تؤديها كما أمرك: في الطهارة في الصلاة في الوضوء في الزكاة في الصوم في الحج في العمرة في الاعتكاف في الجهاد في سبيل الله في التعامل مع الناس بالحلال في عدم الخيانة في عدم الغش، وكذلك حفظ أمانات الناس من أموال وودائع وقروض، وغير ذلك من المعاملات التي ينبغي أن تحافظ عليها، وعلى أمانتك بينك وبين الله، وبينك وبين الخلق.
قوله: (وصدق حديث) أي: أن تكون صادق اللهجة، فلا تتحدث إلا بصدق ولا تكذب أبداً، وقد رأينا في حديث ورد عن النبي ﷺ أن الكذاب يشدق ويشرشر فاه إلى قفاه بسبب كذبه، ولا يزال يصنع به ذلك وهو في قبره إلى أن تقوم الساعة.
قوله: (وحسن الخليقة) أي: إذا حسنت خلقك أحبك الله وكنت قريباً من النبي ﷺ في الجنة، وأحبك الناس ودعوا لك.
قوله: (وعفة في طعمة) أي: يتعفف الإنسان في طعامه، فلا يتكسب إلا شيئاً طيباً ولو كان قليلاً، ولا يدخل جوفه إلا ما أحله الله ﷾، ويجتنب ما حرمه فإن الجسد إذا نبت من سحت فالنار أولى به، ومما نبت من لحمك من طعام قد حرمه الله سبحانه ومن أكل حرام ومن كسب حرام نبت منه لحم الإنسان فالنار أولى به والعياذ بالله.