الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة
سمع: ابن عيينة، وأبا أسامة، وعبد الأعلى بن مُسهر (١).
والرُّؤيا دالةٌ على أنَّ الأذكارَ الواردةَ في الحديث من القول الطَّيِّبِ، وأنَّها من صراط الله تعالى الذي هو كناية عن الأعمال الصالحة والأقوال الصادقة.
وعن ابن عباسٍ تفسير القول الطيب بكلمتي: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَالْحَمْدُ للهِ". وزاد بعضهم التكبير.
وفُسِّر ﴿صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ (٢) بدين الإسلام وشرائعه.
واعلم أنَّ هذا الصراط قد يُنسَبُ إلى العبد باعتبار أنه يسلكه أو أنه مأمورٌ بسلوكهـ كما قال تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾.
وقد يُنسَبُ إلى الله تعالى باعتبار أنَّهُ الشَّارع والآمر بسلوكه، كما قال: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾، وقال: ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ (٣).
وقد يوصف الربُّ تعالى بكونه على الصِّراط المستقيم، كما حكي في مقالة هود ﵇ لقوله: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٤).
وَقَرَأْتُ على اللَّيْثِ بن سَعدٍ الكثبيني (٥) الْهَمْدَانيِّ -وَكَانَ رَجُلًا يَجْمَعُ بَيْنَ التِّجَارةِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ وَسَمَاعِ الْحَدِيثِ، وَيُحِبُّ الْعِلْمَ وَأَهْلَهُ وَقَدْ حَصَّلَ طَرَفًا مِنْهُ،