Skip to content

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة المجلس الحادي والعشرون الفصل الثالث

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة

الرافعي

Printed page ٣٣١

فَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي وَأَسْأَلُكَ رَحْمَتَكَ اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْمًا وَلَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ" (١).

وَعَنْ رِوَايَتِهَا أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ" (٢).

وقد تُشْعِرُ الأذكار المختلفة بأنَّ المقصدَ أن لا تغفل عن الله تعالى، ولا تخلو عن ذكره، وكلٌّ منها مؤدٍ لهذا الغرض، ثم يُؤثر ويختار في كلِّ وقتٍ ما هو أليق به.

قوله: "ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ ليِ ودَعَا" فيه ترغيبٌ في الدُّعاءِ والِاستغفارِ عقيب ذكر الله تعالى والثَّناء عليه.

وَيُرْوَي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا رَدَّ اللهُ إِلَى الْعَبْدِ المُسْلِمِ نَفَسَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبَّحَهُ وَاسْتغْفَرَهُ وَدَعَاهُ؛ تُقُبِّلَ مِنْهُ" (٣).

وقوله: "فإِنْ تَوَضَّأَ قُبِلَتْ صَلَاتُهُ" يعني وصَلَّي، على ما هو مبينٌ في الروايات الأخر، واكتفى ها هنا بدلالة قوله: "قُبِلَتْ صَلَاتُهُ".

ومحمد بن يوسف صاحب الرؤيا، أحد شيوخ البخاري، وهو أبو أحمد الْبِيكَنْدِيُّ.