الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة
الفصل الثالث
قَوْلُهُ: "أَنَّ شُرَحْبِيلَ دَعَا عَمْرًا" كَأَنَّ دُعَاءَهُ إِيَّاهُ كَانَ لإِمَارَتِهِ وَإِجَابَةُ عَمْرٍو لِبَذلِ الطَّاعَةِ.
وَقَوْلُهُ: "لَيْسَ فِيهِ تَزَيُّدٌ وَلَا تَكَذُّبٌ" لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَهَّمَ مِنْهُ نِسْبَةُ عَمرٍو إِلَى التَّسَاهُلِ فِي الْحَدِيثِ وَالْمُجَازَفَةِ بِالزِّيَادَةِ والنُّقْصَانِ، ولَكِنْ يَتَّجِهُ فِيهِ شَيْئَانِ: أحَدُهُمَا: أَنْ يُرِيدَ حَدِّثْنِي حَدِيثًا بَرِئًا عَنِ التَّزَيُّدِ والتَّكَذُّبِ، كَمَا هُوَ شَأْنُكَ فِيمَا تُحَدِّثُ بِهِ.
وَالثَّانِي: أن يُقَالَ: إِنَّهُ اقْتَرَحَ (١) مِنْهُ مَزِيدَ احْتِيَاطٍ، والْتَمَسَ أَلَّا يُحَدِّثَ بمَا سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِهِ فِإِنَّ فِيهِ مَجَالَ الزِّيَادَةِ والنُّقْصَانِ مِنَ الْمَسْمُوعِ مِنهُ، بَلْ يُحَدِّثُ بِمَا سَمِعَهُ مِنْ رسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ واسِطَةٍ.
والجمعُ بين لفظتي التَّزَيُّدِ والتَّكَذُّبِ يُمكن أن يكون على التأكيدِ والمبالغةِ، ويُمكن أن يقال: التَكَذُّبُ يشملُ الزيادةَ والنُّقصانَ فلذلك ضَمَّهُ إلى التَّزَيُّدِ، ويُمكن أن يحملَ التَّزَيُّدُ على الوَهَمِ والغَلَطِ التَّكَذُّبُ على تَعمُّدِ الكَذِبِ وتَكَلُّفِهِ، وَقَدْ يُفْهَمُ ذَلكَ مِمَّا رُويَ لنَا عَنْ أبي الأَسْعَدِ الْقُشَيْرِيِّ، عن أبي الْفَضْلِ الطَّبَسِيِّ قال: أنَبَا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الْكَرَابِيسِيُّ قال: أنَبَا أَبُو سَعِيدٍ الْخَلَّاليُّ (٢) قال: ثنَا أحمَدُ بْنُ خالِدٍ الْحَرَّانِيُّ قال: ثنا عمِّي الوَلِيدُ بنُ عبدِ المَلِكِ، حدَّثَنِي أبي، حَدَّثَنَا أبُو صَخْرٍ الْبَاهِلِيُّ، عَن شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَمرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ لَهُ شُرَحْبِيلُ: قَالَ: يَا عَمْرو هَلْ