Skip to content

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة المجلس الثامن الفصل الثالث

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة

الرافعي

Printed page ١٤٥

وعن أبي ذَرٍّ ﵁ قال: نَهَانِي رسول الله ﷺ عن ثَلَاثٍ يعْني في الصلاة: عن إِقْعَاءِ الْقِرْدِ وَتَلَفُّتِ الثَّعْلَبِ ونَقْرَةِ الْغُرَابِ (١).

الفصل الثالث

لما كان العبادُ مأمورين بإقامة العبادات تعظيمًا للمعبود، وكانت الصلاة أفضل العبادات وأكثرها تكررًا، دُعُوا إليها أولًا باللفظة الدالة على الكبرياء والعظمة فقال لهم المؤذنون: الله أكبر الله أكبر، ثم أمروا بالدخول فيها بكلمة التكبير، وقرر أمرها بأن يأتوا بها في انتقالات الصلاة على التكرير لعلهم ينتبهوا لمعناها مرة فيوفّوا حق الطاعة بحسب الاستطاعة، ويأتوا بواجب التعظيم على قدر الطاقة التي تمتد إليها أيدي أولي الضعف والفاقة، ثم أمروا بعد الدخول في الصلاة بأن يفتتحوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إشارة إلى شكر نعمة الله تعالى حيث أهَّلَهُم لمناجاته وتلاوة آياته وأذن لهم في الثناء عليه والقيام بين يديه.

وفي كلمة: "رب العالمين" ثناءٌ كاملٌ وبيان أنَّ الكلَّ في تربيته قائمون به ومحتاجون إلى نِعَمِهِ، وأنه الوافي ميعاده والقاهر فوق عباده.

ويُروي عن شعر عبد الله بن رواحة الأنصاري ﵁: [وافر]

شَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ … وأنَّ النَّارَ مَثْوَى الكَافِرينَا

وَأَنَّ العَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ … وَفَوقَ العَرْشِ رَبُّ العَالِمَينَا