الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة
قِيلَ: حَفِظَهَا، وكذلك ورد في بعض روايات "الصحيح" (١) ومنه: "أَكُلَّ الْقُرْآنَ أَحْصَيْتَ" (٢) أي: حَفِظْتَ، ويقرب منه قول من يقول: "أَحْصَاهَا" أي: عَدَّها ليحفظها.
وَقِيلَ: أَطَاقَهَا، ومنه: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ (٣) أي: أطاق العمل بها والطاعة بمقتضاها.
وَقِيلَ: عَقلَهَا وَأَحَاطَ عِلْمًا بِمَعَانِيهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: "فُلَانٌ ذُو حَصَاةٍ" أي: عَاقِلٌ.
وَقِيلَ: أراد حفظ القرآن فأحصاها بحفظه للقرآن.
و"الْوِتْرُ": الْفَرْدُ، وقد تفتح الواو منه.
الفصل الثالث
من الأصحاب من يقول: الاسم: المسمى، وقد يرد بمعنى التسمية مجازًا.
وقال الأستاذ أبو منصور الأيوبيُّ الأشعريُّ (٤): إنه مشترك موضوع لهما، وَمَثَلُ وروده بمعنى المُسَمَّى فقوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٥) فالمُسَبَّح: الرَّبُّ لا غيره، ووروده بمعنى التَّسْمِيَة فقوله ﷺ: "لله تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا".
وقالوا: العدد راجع إلى التَّسميات والله تعالى واحد.