Skip to content

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة المجلس الحادي والعشرون الفصل الثالث

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة

الرافعي

Printed page ٣٣٣

وَسَافرَ إلى خُرَاسَانَ وَمَا وَرَاءِ النَّهْرِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَسَمِعَ مَشَايِخَهُمَا- قال: أنَبا حمَّادُ بنُ إبراهيم قال: ثنا إسماعيلُ بن محمدٍ، ثنا مُحمَّدُ بن عبد العزيز، ثنا الخليلُ بنُ أحمَدَ، ثنا أبو الْقَاسِمِ المَنِيعِيُّ، ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الأَغْلَبِ بْنِ تَمِيمٍ، عنِ الْحَجَّاجِ بنِ فَرَافِصَةَ، عن طَلْقِ بنِ حَبِيبٍ قال: جَاءَ رجُلٌ إلى أبي الدَّرْدَاءِ ﵁ قال: يا أبَا الدَّرْدَاءِ احْتَرَقَ بَيْتُكَ.

قال: ما احْتَرَقَ.

ثُمَّ جاء آخَرُ فقال: انْبَعَثَتِ النَّارُ فلما انْتَهَتْ إلى بَيْتِكَ طُفِئَتْ.

فقال: قد عَلِمْتُ أنَّ الله لم يَكُنْ لِيَفْعَلْ.

قالوا: يا أبا الدَّرْدَاءِ ما نَدْرِي أيّ كَلَامَيْكَ أَعْجَبُ: قَوْلُكَ: ما احْتَرَقَ، أو قَوْلُكَ: إنَّ اللهَ لم يَكُنْ لِيَفْعَلْ؟

قال: ذلك بكلِمَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ من رسولِ اللهِ ﷺ يقُولُ: "مَن قَالَهَا أوَّل النَّهَارِ لَم تُصِبْهُ مُصِيبَةٌ حَتَّى يُمْسِي، وَمَنْ قَالَهَا آخِرَ النَّهَارِ لَمْ تُصِبْهُ مُصِيبَةٌ حَتَّى يُصْبِحَ: اللَّهُمَّ أَنتَ رَبِّي لا إِلَهَ إلَّا أَنتَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، مَا شَاءَ اللهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأ لَمْ يَكُنْ، لا حَولَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، أَعْلَمُ أنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير، وأنَّ اللهَ قد أَحَاطَ بكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، ومِن شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ إِنَّ رَبِّي على صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" (١).

وقوله: "إنَّ رَبِّي على صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" قيل: معناه أنه وإن كان قادرًا عليهم