الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة
وغيره بأن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين والقدمان منصوبتان (١). وذلك مما يفعله المستعجل، وهذا أحد الوجوه في تفسير الإقعاء المنهي عنه.
والْعُقْبَةُ في الأَصْلِ: النَّوْبةُ، والجمع الْعُقَبُ، وكأنَّ المراد به نوبة من نوب الجلوس، ويجوز أن تؤخذ اللفظة من عُقْبَةِ الطائر: وهي ما بين ارتفاعه وَانْحِطَاطِهِ؛ لأن في هذه الْهيئةِ ارتفاعًا.
وأما النسبة إلى الشيطان فسببها أن الشيطان يأمر بمكروه الشرع ويدعو إليه ويفرح به، ويقرب منه ما رُوِيَ أنه ﷺ قال: "إذا تَوَضَّأْتُمْ فلا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فإنها مَرَاوِحُ الشيطان" (٢).
وقوله: "عَنْ افْتِرَاشٍ كَافْتِرَاشِ السَّبُعِ" قال في "الغريبين": هو أن يبسط ذراعيه ولا يُقِلَّهُمَا عن الأرض مُخَوِّيًا إذا سجد كما يفترش الذئب ذراعيه.
وقوله: "السَّبُعِ أو الْكَلْبِ" يجوز أن يكون شكًّا من بعض الرواة، ويجوز أن يريد بالسبع ما يتوحش وبالكلب هذا الألوف.
وقوله: "وكان يَخْتِمُ الصَّلاةَ بِالتَّسْليِمِ" يبين أنه ﷺ كان يسلم في آخر الصلاة، وقد روي أنه قال: "صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" (٣) فقد يحتج بذلك