Skip to content

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة المجلس الثامن الفصل الثاني

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة

الرافعي

Printed page ١٤٣

وغيره بأن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين والقدمان منصوبتان (١). وذلك مما يفعله المستعجل، وهذا أحد الوجوه في تفسير الإقعاء المنهي عنه.

والْعُقْبَةُ في الأَصْلِ: النَّوْبةُ، والجمع الْعُقَبُ، وكأنَّ المراد به نوبة من نوب الجلوس، ويجوز أن تؤخذ اللفظة من عُقْبَةِ الطائر: وهي ما بين ارتفاعه وَانْحِطَاطِهِ؛ لأن في هذه الْهيئةِ ارتفاعًا.

وأما النسبة إلى الشيطان فسببها أن الشيطان يأمر بمكروه الشرع ويدعو إليه ويفرح به، ويقرب منه ما رُوِيَ أنه ﷺ قال: "إذا تَوَضَّأْتُمْ فلا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فإنها مَرَاوِحُ الشيطان" (٢).

وقوله: "عَنْ افْتِرَاشٍ كَافْتِرَاشِ السَّبُعِ" قال في "الغريبين": هو أن يبسط ذراعيه ولا يُقِلَّهُمَا عن الأرض مُخَوِّيًا إذا سجد كما يفترش الذئب ذراعيه.

وقوله: "السَّبُعِ أو الْكَلْبِ" يجوز أن يكون شكًّا من بعض الرواة، ويجوز أن يريد بالسبع ما يتوحش وبالكلب هذا الألوف.

وقوله: "وكان يَخْتِمُ الصَّلاةَ بِالتَّسْليِمِ" يبين أنه ﷺ كان يسلم في آخر الصلاة، وقد روي أنه قال: "صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" (٣) فقد يحتج بذلك