تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
Printed page ٢/ ٥٦
﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ أي: يتمنون أن يدفنوا فيها، ثم تَسَّوَّى بهم كما تَسَّوَّى بالموتى.
وقيل: يتمنون أن يكونوا سواءً مع الأرض؛ كقوله: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: ٤٠]، وذلك لما يرون من أهوال يوم القيامة.
﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ استئنافٌ، إخبارٌ أنهم لا يكتمون يوم القيامة عن الله شيئًا.
فإن قيل: كيف هذا مع قولهم: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن الكتم لا ينفعهم؛ لأنهم إذا كتموا تنطق جوارحهم، فكأنهم لم يكتموا.
والآخر: أنهم طوائفُ مختلفة، ولهم أوقاتٌ مختلفة.
وقيل: إن قوله: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ﴾ عطفٌ على ﴿تُسَوَّى﴾؛ أي: يتمنون أن لا يكتموا؛ لأنهم إذا كتموا افتُضِحوا.