تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
والثالث: أنه واحدٌ لا يتبعَّض ولا ينقسم (١).
وقد فُسِّر المراد به هنا في قوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
واعلم أن توحيد الخلق لله تعالى على ثلاث درجات:
الأولى: توحيد عامة المسلمين؛ وهو الذي يعصم النفس والمال في الدنيا، ويُنجي من الخلود في النار في الآخرة، وهو نفي الشركاء والأنداد، والصاحبة والأولاد، والأشباه والأضداد.
الدرجة الثانية: توحيد الخاصة؛ وهو أن يرى الأفعالَ كلَّها صادرةً من الله وحده، ويشاهد ذلك بطريق المكاشفة، لا بطريق الاستدلال، فإنَّ معرفة ذلك بطريق الاستدلال حاصلةٌ لكلِّ مؤمن، وإنما مقام الخاصة: يقين في القلب بعلمٍ ضروري لا يحتاج إلى دليل، وثمرة هذا العلم: الانقطاع إلى الله، والتوكل عليه وحده، واطِّراح جميع الخلق، فلا يرجو إلا الله، ولا يخاف أحدًا سواه؛ إذ ليس يرى فاعلًا إلَّا إياه، ويرى جميع