Skip to content

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء سورة العلق

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي

Printed page ٤/ ٧٢٤

والرؤية هنا: بمعنى العلم، بدليل إعمال الفعل في الضمير، ولا يكون ذلك إلا في أفعال القلوب، والمعنى: رأى نفسه استغنى.

و ﴿اسْتَغْنَى﴾ هو المفعول الثاني.

﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨)﴾ هذا تهديد لأبي جهل وأمثاله.

﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠)﴾ اتفق المفسرون أن العبد الذي صلى: هو محمد ﷺ، وأن الذي نهاه: أبو جهل لعنه الله.

وسبب الآية: أن أبا جهل جاء إلى النبي ﷺ وهو يصلي في المسجد الحرام، فهمَّ بأن يصل إليه ويمنعه من الصلاة، وروي أنه قال: لئن رأيته يصلي، لأطأنَّ عنقه، فجاءه وهو يصلي ثم انصرف عنه مرعوبًا، فقيل له: ما هذا (١)؟ فقال: لقد اعترض بيني وبينه خندق من نار وَهَوْلٌ وأجنحة، فقال رسول الله ﷺ: «لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا» (٢).

﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢)﴾ ﴿أَرَأَيْتَ﴾ في هذا الموضع وفي الذي قبله وفي الذي بعده: بمعنى «أخبرني»؛ فكأنه سؤال يفتقر إلى جواب وفيها معنى التعجُّب (٣) والتوقيف.

والخطاب فيها يحتمل أن يكون:

للنبي ﷺ.

أو لكل مخاطب من غير تعيين.