تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
وقيل: الضمير للناس خاصة، والصواب المشار إليه: قول: «لا إله إلا الله»؛ أي: من قالها في الدنيا.
﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ﴾ أي: الحق وجوده ووقوعه.
﴿فَمَنْ شَاءَ﴾ تحضيض وترغيب.
﴿عَذَابًا قَرِيبًا﴾ يعني: عذاب الآخرة، ووصفه بالقرب: لأن كل آت قريب.
أو لأن الدنيا على آخرها.
﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ المرء هنا: عموم في المؤمن والكافر.
وقيل: هو المؤمن.
وقيل: هو الكافر.
والعموم أحسن؛ لأن كل أحد يرى ما عمل، كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ الآية [الزلزلة: ٧].
﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ تمنى أن يكون يوم القيامة ترابًا فلا يحاسب
ولا يجازى.
وقيل: تمنى أن يكون في الدنيا ترابًا؛ أي: لم يخلق.
وروي أن البهائم تحشر؛ ليقتص لبعضها من بعض، ثم تُرَدُّ ترابًا، فيتمنى الكافر أن يكون مثلها، وهذا يقوّي الأول.