تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
﴿مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾: «من»: للتبعيض، أو لبيان الجنس؛ لأن الثمر هو المأكول من الفواكه وغيرها.
والباء في ﴿بِهِ﴾: سببيةٌ، أو كقولك: «كتبت بالقلم»؛ لأنَّ الماء سببٌ في خروج الثمرات بقدرة الله تعالى.
﴿فَلَا تَجْعَلُوا﴾: «لا»:
ناهية.
أو نافية؛ وانتصب الفعل بإضمار «أن» بعد الفاء في جواب ﴿اعْبُدُوا﴾.
والأول أظهر.
﴿أَندَادًا﴾ يراد به هنا: الشركاء المعبودون مع الله جلَّ وعلا.
﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ حُذف مفعوله مبالغةً وبلاغةً؛ أي: وأنتم تعلمون وحدانيته بما ذكر لكم من البراهين.
وفي ذلك بيان لقبح كفرهم بعد معرفتهم بالحق.
ويتعلَّق قوله: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا﴾ بما تقدَّم من البراهين.
ويحتمل أن يتعلَّق بقوله: ﴿اعْبُدُوا﴾.
والأول أظهر.
* فوائد ثلاث:
الأولى: هذه الآية تضمنَّت دعوةَ الخلق إلى عبادة الله بطريقين:
أحدهما: إقامة البراهين بخِلقتهم وخلقة السموات والأرض والمطر والثمرات.