تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ يدخل فيه: الإيمانُ به سبحانه، وتوحيده، وطاعته.
فالأمر بالإيمان به: لمن كان جاحدًا.
والأمر بالتوحيد: لمن كان مشركًا.
والأمر بالطاعة: لمن كان مؤمنًا.
﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يتعلق:
بـ ﴿خَلَقَكُمْ﴾؛ أي خلقكم لتتقوه؛ كقوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
أو بفعل مقدَّر من معنى الكلام أي: دعوتُكم إلى عبادة الله؛ لعلكم تتقون؛ وهذا أحسن.
وقيل: يتعلق بقوله: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾؛ وهذا ضعيف.
وإن كانت «لعل» للترجي فتأويله: أنه في حق المخلوقين؛ جريًا على عادة كلام العرب.
وإن كانت للمقاربة أو التعليل: فلا إشكال.
والأظهر فيها: أنها لمقاربة الأمر؛ نحو: «عسى»؛ فإذا قالها الله فمعناها: إطماع العباد، وهكذا القول فيها حيثما وردت في كلام الله تعالى.
﴿الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾ تمثيلٌ؛ لَمَّا كانوا يقعدون وينامون عليها كالفراش؛ فهو مجاز.
وكذلك ﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾.