Skip to content

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء سورة الحجرات

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي

Printed page ٤/ ١٧١

وهذا الإحباط؛ لأن قلة الأدب معه ﷺ والتقصير في توقيره يحبط الحسنات وإن فعله مؤمن؛ لعظيم ما وقع فيه من ذلك.

وقيل: إن الآية خطاب للمنافقين، وهذا ضعيف؛ لقوله في أولها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وقوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ فإنه لا يصح أن يقال هذا لمنافق؛ فإنه يفعله جُرْأةً وهو يقصده.

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ نزلت في أبي بكر وعمر ﵄، فإنه لما نزلت الآية قبلها قال أبو بكر: «والله يا رسول الله لا كلمتك إلَّا سِرًّا (١)»، وكان عمر يخفي كلامه حتى يستفهمه النبي ﷺ.

ولفظها مع ذلك على عمومه.

ومعنى ﴿امْتَحَنَ﴾: اختبر، فوجدها كما يجب، مثل ما يُختبر الذهب بالنار، فيوجدُ طَيِّبًا.

وقيل: معناه: درَّبها للتقوى؛ حتى صارت قوية على احتماله بغير تكلُّف.

وقيل: معناه: أخلصها الله للتقوى.

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ ﴿الْحُجُرَاتِ﴾: جمع حُجْرة، وهي قطعةٌ من الأرض يُحْجَر حولها بحائط، وكان لكل واحدة من أزواج النبي ﷺ حجرة.

ونزلت الآية في وفد بني تميم، قدموا على النبي ﷺ فدخلوا المسجد ودَنَوْا من حجرات أزواج النبي ﷺ، فوقفوا خارجها ونادَوْا: «يا محمد!

Verses cited 49:349:4