Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: إن الذين ينادُونك يا محمدُ من وراءِ حُجُراتِك (٣). والحُجُراتُ جمعُ حُجْرةٍ، والثلاثُ: حُجَرٌ، ثم تُجمَعُ الحُجَرُ فيقالُ: حُجُراتٌ وحُجراتٌ. وقد تَجْمَعُ بعضُ العربِ الحُجَرَ حُجَراتٍ؛ بفتحِ الجيمِ، وكذلك كلُّ جمعٍ كان من ثلاثةٍ إلى عشرةٍ على فُعَلٍ، يَجْمَعونه على فُعَلاتٍ بفتحِ ثانيه، والرفعُ أفصَحُ وأجودُ (٤)، ومنه قولُ الشاعرِ (٥):
أما كان عَبَّادٌ كَفِيئًا لِدَارِمٍ … بلى ولأبياتٍ بها الحُجُرَاتُ
وذُكِر أن هذه الآيةَ والتي بعدَها نزَلت في قومٍ مِن الأعرابِ جاءوا يُنادُون رسولَ اللَّهِ ﷺ من وراءِ حجرتِه (١): يا محمدُ، اخْرُجْ إلينا.
ذِكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا [أبو عَمَّارٍ الحسينُ بنُ الحُريثِ المروزيُّ] (٢)، قال (٣): ثنا الفضلُ بنُ موسى، عن الحسينِ بنِ واقدٍ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾. قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا محمدُ، إن حَمدِي زَيْنٌ، وإن ذَمِّي شَيْنٌ. فقال: "ذاكَ اللَّهُ ﵎" (٤).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن أبي إسحاقَ، عن البَراءِ بمثلِه، إلا أنَّه قال: "ذاكُم اللَّهُ ﷿".
حدَّثنا الحسنُ بنُ عَرَفةَ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ التيميُّ، قال: سمِعتُ داودَ الطُّفاويَّ يقولُ: سمِعتُ أبا مسلمٍ البَجَليِّ يحدِّثُ عن زيدِ بنِ أَرْقَمَ، قال: جاء (٥)
ثم إنه ﵎ ذمَّ الذين ينادونه من وراء الحجرات وهي بيوت نسائه، كما يصنع أجلاف الأعراب فقال: ﴿أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ ثم أرشد تعالى إلى الأدب في ذلك فقال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ أي: لكان لهم في ذلك الخيرة والمصلحة في الدنيا والآخرة.
ثم قال داعيًا لهم إلى التوبة والإنابة: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وقد ذُكر أنها نزلت في الأقرع بن حابس التميمي (٢) فيما أورده غير واحد.
قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا موسى بن عقبة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن الأقرع بن حابس، أنه نادى رسول الله ﷺ من وراء الحجرات فقال: يا محمد يا محمد، وفي رواية: يا رسول الله، فلم يجبه فقال: يا رسول الله إن حمدي لزين، وإن ذمي لشين، فقال ﷺ: "ذاك الله ﷿" (٣).
وقال ابن جرير: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزي، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن البراء في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إن حمدي زين وذمي شين، فقال ﷺ: "ذاك الله ﷿" (١). وهكذا ذكره الحسن البصري وقتادة مرسلًا (٢).
وقال سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي عمرة قال: كان بشر بن غالب ولبيد بن عطارد أو بشر بن عطارد ولبيد بن غالب، وهما عند الحجاج جالسان، فقال بشر بن غالب للبيد بن عطارد: نزلت في قومك بني تميم ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ قال: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: أما إنه لو علم بآخر الآية أجابه ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ [الحجرات: ١٧] قالوا: أسلمنا ولم يقاتلك بنو أسد (٣).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن علي الباهلي، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت داود الطفاوي يحدث عن أبي مسلم البجلي، عن زيد بن أرقم قال: اجتمع أناس من العرب فقالوا: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن يكُ نبيًا فنحن أسعد الناس به، وإن يكُ ملكًا نعش بجناحه. قال: فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما قالوا: فجاؤوا إلى حجرة النبي ﷺ فجعلوا ينادونه وهو في حجرته: يا محمد يا محمد، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤)﴾ قال: فأخذ رسول الله ﷺ بأُذني، فمدها فجعل يقول: "لقد صدق الله تعالى قولك يا زيد، لقد صدق الله قولك يا زيد" ورواه ابن جرير، عن الحسن بن عرفة، عن المعتمر بن سليمان به (٤).
يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له لئلا يحكم بقوله، فيكون في نفس الأمر كاذبًا أو مخطئًا، فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه، وقد نهى الله ﷿ عن اتباع سبيل المفسدين، ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال لاحتمال فسقه في نفس الأمر، وقبلها آخرون لأنا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق، وهذا ليس بمحقق الفسق لأنه مجهول
قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ في سبب نزولها ثلاثة أقوال:
(١٣١١) أحدها: أن بني تميم جاءوا إلى رسول الله ﷺ فنادَوْا على الباب: يا محمد اخرُج إِلينا، فإنَّ مَدْحَنا زَيْن وإِن ذَمَّنا شَيْن، فخرج وهو يقول: «إنما ذلكم الله» فقالوا: نحن ناس من بني تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا نشاعرك ونفاخرك، فقال: «ما بالشعر بُعِثْتُ ولا بالفخَار أُمِرْتُ، ولكن هاتوا» ، فقال الزبرقان بن بدر لشابً منهم: قمُ ْفاذكُر فَضْلك وفَضْل قومك، فقام فذكر ذلك، فأمر رسولُ الله ﷺ ثابتَ بن قيس، فأجابه، وقام شاعرُهم، فأجابه حسان، فقال الأقرع بن حابس: والله ما أدري ما هذا الأمر؟! تكلَّم خطيبُنا فكان خطيبُهم أحسنَ قولَا، وتكلم شاعرُنا فكان شاعرُهم أشعَر، ثم دنا فأسلم، فأعطاهم رسول الله ﷺ وكساهم، وارتفعت الأصوات وكثر اللَّغَط عند رسول الله ﷺ، فنزلت هذه الآية، هذا قول جابر بن عبد الله في آخرين.
(١٣١٢) وقال ابن اسحاق: نزلت في جُفاة بني تميم، وكان فيهم الأقرع بن حابس، وعيينة بن
حصن، والزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم المنقري، وخالد بن مالك، وسويد بن هشام، وهما نهشليّان، والقعقاع بن معبد، وعطاء ابن حابس، ووكيع بن وكيع.
(١٣١٣) والثاني: أن رسول الله ﷺ بعث سريَّة إِلى بني العنبر، وأمَّر عليهم عيينة بن حصن الفزاري، فلما عَلِموا بذلك هربوا وتركوا عيالهم، فسباهم عيينة، فجاء رجالُهم يَفْدون الذَّراري، فقَدِموا وقت الظهيرة ورسولُ الله ﷺ قائل، فجعلوا ينادون: يا محمد اخْرُج إِلينا، حتى أيقظوه، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس.
(١٣١٤) والثالث: أن ناساً من العرب قال بعضهم لبعض: انطلِقوا بنا إِلى هذا الرجُل، فإن يكن نبيّاً نكن أسعد الناس به، وإِن يكن ملِكاً نعش في جناحه، فجاؤوا، فجعلوا ينادون: يا محمد، يا محمد، فنزلت هذه الآية، قاله زيد بن أرقم.
فأمّا «الحجرات» فقرأ أُبيُّ بن كعب، وعائشة، وأبو عبد الرحمن السلمي، ومجاهد وأبو العالية، وابن يعمر، وأبو جعفر، وشيبة: بفتح الجيم وأسكنها أبو رزين، وسعيد بن المسيب، وابن أبي عبلة وضمها الباقون. قال الفراء: وجه الكلام أن تُضمَّ الحاء والجيم، وبعض العرب يقول: الحُجُرات والرُّكبات، وربما خفَّفوا فقالوا: «الحُجْرات» والتخفيف في تميم، والتثقيل في أهل الحجاز. وقال ابن قتيبة: واحد الحُجُرات حُجرة، مثل ظُلْمة وظُلُمات، قال المفسرون: وإنما نادَوا من وراء الحُجرات، لأنهم لم يعلموا في أيّ الحُجَر رسولُ الله.
قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ قال الزجاج: أي: لكان الصَّبر خيراً لهم، وفي وجه كونه خيراً لهم قولان: أحدهما: لكان خيراً لهم فيما قَدِموا له من فداء ذراريهم، فلو صَبَروا خلَّى سبيلهم بغير فداءٍ، قاله مقاتل. والثاني: لكان أحسنَ لآدابهم في طاعة الله ورسوله، ذكره الماوردي. قوله تعالى: وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي: لمن تاب منهم.
متروك، وبه أعله ابن عدي، وأما الحاكم فقد صححه! وتعقبه الذهبي فقال: حصين بن عمر واه.
وورد من حديث أبي هريرة، أخرجه الحاكم ٢/ ٤٦٢ وقال: على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقد ذهب ابن كثير ﵀ في «تفسيره» ٤/ ٢٤٢ إلى أن هذا الحديث يتأيد بشواهده والله أعلم.
أخرجه الواحدي في «أسباب النزول» ٧٥٩ من حديث جابر مطوّلا وفيه معلى بن عبد الرحمن ضعيف.
وهذا الخبر أخرجه ابن سعد في «الطبقات ١/ ٢٢٤- ٢٢٥ من طريق الواقدي عن محمد بن عبد الله عن الزهري، وعن عبد الله بن يزيد عن سعيد بن عمرو مرسلا بنحوه، والواقدي متروك. وأخرجه ابن إسحاق وابن مردويه كما في «الدر» ٦/ ٩٠ من حديث ابن عباس بنحوه. وصدر الحديث ورد مسندا عند الترمذي ٣٢٦٧ والنسائي في «التفسير» ٥٣٥ والطبري ٣١٦٧٦ من طريق الحسين بن واقد عن أبي إسحاق عن البراء:
«إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ فقال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن حمدي زين، وإن ذمي شين فقال: ذاك الله ﵎» . قال الترمذي: حديث حسن غريب. وقال ابن كثير في «السيرة» بعد أن ذكر هذا الحديث ٤/ ٨٦: وهذا إسناد جيد متصل. وله شاهد من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن الأقرع بن حابس. أخرجه أحمد ٣/ ٤٨٨ و ٦/ ٣٩٣ و ٣٩٤ والطبري ٣١٦٧٩ والطبراني ٨٧٨. وقال الهيثمي في «المجمع» ٧/ ١٠٨: وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح، إن كان أبو سلمة سمع من الأقرع، وإلا فهو مرسل. وأخرجه الطبري ٣١٦٨١ عن قتادة مرسلا و ٣١٦٨٤ عن الحسن مرسلا.
عزاه المصنف لابن إسحاق، وهذا معضل انظر «الدرّ» ٦/ ٩٠.
Footnotes are the editor's words, not the author's.