Skip to content

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء سورة الشورى

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي

Printed page ٤/ ٧١

والآخر: أنه يعني: المشرقين والمغربين، وحذف «المغربين»؛ لدلالة ﴿الْمَشْرِقَيْنِ﴾ عليه.

﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩)﴾ هذا كلامٌ يقال للكفار في الآخرة، ومعناه: أنه لا ينفعهم اشتراكهم في العذاب، ولا يجدون راحةَ التأسي التي يجدها المكروب في الدنيا إذا رأى غيرَه قد أصابه مثلُ الذي أصابه.

والفاعل بـ ﴿يَنْفَعَكُمُ﴾: قوله: ﴿أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾، و ﴿إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾: تعليلٌ معناه: بسبب ظلمكم.

وقيل: الفاعل مضمر، وهو التبرُّؤ (١) الذي يقتضيه قوله: ﴿يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ و ﴿أَنَّكُمْ﴾ على هذا تعليلٌ.

والأول أرجح.

﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ الآية؛ خطابٌ للنبي ﷺ.

والمراد بالصُّمِّ والعُمي: الكفار؛ إذ كانوا لا يعقلون براهين الإسلام.

﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُنْتَقِمُونَ (٤١)﴾ ﴿إِمَّا﴾ مركبةٌ من «إِنْ» الشرطية و «ما» الزائدة.

ومقصد الآية: وعيدٌ للكفار.

والمعنى: إن عجَّلنا وفاتَكَ قبل الانتقام منهم فإنا سننتقم منهم بعد وفاتِك، وإن أخَّرنا وفاتك إلى حين الانتقام منهم فإنا عليهم مقتدرون.

Verses cited 43:3943:4043:41