تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
الأنفس التي لم تمت في منامها.
﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ أي: يمسك الأنفس التي قضى عليها الموتَ الحقيقيَّ.
ومعنى إمساكها: أنه لا يردها إلى الدنيا.
﴿وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أي: يرسل الأنفس النائمة.
وإرسالها: هو ردُّها إلى الدنيا.
والأجل المسمى: هو أجل الموت الحقيقي.
وقد تكلم الناس في النفس والروح وأكثروا القول في ذلك بالظن دون تحقيق، والصحيح أن هذا مما استأثر بعلمه الله لقوله: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥].
﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ﴾ ﴿أَمْ﴾ هنا: بمعنى «بل» وهمزة الإنكار.
والشُّفعاء: هم الأصنام وغيرها، لقولهم: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨].
﴿قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا﴾ دخلت همزة الاستفهام على واو الحال، وتقديره: أيشفعون وهم لا يملكون شيئًا ولا يعقلون؟.
﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ أي: هو مالكها، فلا يشفع أحدٌ إليه إلَّا بإذنه،
وفي هذا ردٌّ على الكفار في قولهم: إن الأصنام تشفع لهم.
﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾ الآية؛ معناها: أن الكفار يكرهون توحيد الله ويحبُّون الإشراك به.