Skip to content

Tafsir of Az-Zumar 39:44

﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾

سورة الزمر (44)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 20/ 217

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

شفعاءَ تشفعُ لهم عندَ اللهِ في حاجاتِهم؟!

وقولُه: ﴿قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل يا محمدُ لهم: أتتخِذون هذه الآلهةَ شفعاءَ كما تزعُمون، ولو كانوا لا يملِكُون لكم نفعًا ولا ضرًّا ولا يعقِلون شيئا؟! قل لهم: إن تكونوا تعبُدونها لذلك، وتشفَعُ لكم عندَ اللهِ، فأخلِصوا عبادتكم للهِ، وأفرِدوه بالألوهةِ؛ فإن الشفاعةَ جميعًا له، لا يشفَعُ عنده إلا مَن أذِن له، ورضِى له قولًا، وأنتم متى أخلَصتم له العبادةَ فدَعوتموه، شفَّعَكم. ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ: للهِ سلطانُ السماواتِ والأرضِ ومُلكُها، وما تعبُدون أيُّها المشرِكون من دونِه مِلْكٌ له. يقولُ: فاعبُدوا المَلِكَ لا المملوكَ الذي لا يملِكُ شيئًا، ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. يقولُ: ثم إلى الله مصيرُكم، وهو معاقِبُكم على إشراكِكم به إن مُتُّم على شركِكم.

ومعنى الكلامِ: للهِ الشفاعةُ جميعًا، له مُلكُ السماواتِ والأرضِ، فاعبُدوا المالكَ الذي له مُلكُ السماواتِ والأرضِ، الذي يقدِرُ على نفعِكم في الدنيا، وعلى ضرِّكم فيها، وعندَ مرجعِكم إليه بعدَ مماتِكم، فإنكم إليه تُرجَعون.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ﴾: الآلهة، ﴿قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾: الشفاعة (١).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني

الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾. قال: لا يشفعُ عندَه أحدٌ إلا بإذنه (١).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا أُفْرِد اللهُ جلَّ ثناؤُه بالذكرِ، فدُعِي وحدَه، وقيل: لا إلهَ إلا اللهُ. اشْمَأَزَّت قلوبُ الذين لا يؤمِنون بالمعادِ والبعثِ بعدَ المماتِ. وعُنِي بقولِه: ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾: نفَرَت من توحيدِ اللهِ، ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾. يقولُ: وإذا ذُكِر الآلهةُ التي يدْعُونها من دونِ اللهِ مع اللهِ، فقيل: تلك الغرانيقُ العُلَى، وإن شفاعتَها لتُرْتجَى (٢) - إذا الذين لا يؤمِنون بالآخرةِ، يستبشِرون بذلك ويفرَحون.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾. أي: كفَرَت (٣) قلوبُهم واستكبَرت، ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾: الآلهةُ، ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ (٤).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 456

قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٤٤) وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥)﴾.

يقول تعالى ذامًّا للمشركين في اتخاذهم شفعاء من دون الله وهم الأصنام والأنداد التي اتخذوها من تلقاء أنفسهم بلا دليل ولا برهان حداهم على ذلك، وهي لا تملك شيئًا من الأمر بل وليس لها عقل تعقل به ولا سمع تسمع به ولا بصر تبصر به بل هي جمادات أسوأ من الحيوان بكثير.

ثم قال: قل؛ أي. يا محمد، لهؤلاء الزاعمين أن ما اتخذوه من شفعاء لهم عند الله تعالى أخبرهم أن الشفاعة لا تنفع عند الله إلا لمن ارتضاه وأذن له فمرجعها كلها إليه ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].

﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: هو المتصرف في جميع ذلك ﴿إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: يوم القيامة فيحكم بينكم بعدله ويجزي كلًا بعمله،

ثم قال تعالى ذامًّا للمشركين أيضًا: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾ أي: إذا قيل لا إله إلا الله وحده ﴿اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾.

قال مجاهد: ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾: انقبضت (٢).

وقال السدي: نفرت (٣).

وقال قتادة: كفرت واستكبرت (٤).

وقال مالك: عن زيد بن أسلم استكبرت (٥)، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥)﴾ [الصافات] أي: عن المتابعة والانقياد لها فقلوبهم لا تقبل الخير ومن لم يقبل الخير يقبل الشر، لهذا قال: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ أي: من الأصنام والأنداد.

قال مجاهد: ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي: يفرحون ويسرون.

﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (٤٧) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٤٨)﴾.

يقول ﵎ بعد ما ذكر عن المشركين ما ذكر من المذمة لهم في حبهم الشرك ونفرتهم عن التوحيد ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ أي: ادع أنت الله وحده لا شريك له الذي خلق السماوات والأرض وفطرها؛ أي: جعلها على غير مثال سبق ﴿عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ أي: السر والعلانية ﴿أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أي: في دنياهم ستفصل بينهم يوم معادهم ونشورهم وقيامهم من قبورهم.

قال مسلم في صحيحه: حدثنا عبد بن حُميد، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت عائشة ﵂ بأي شيء كان رسول الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت ﵂: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل افتتح صلاته: "اللَّهم ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" (١).

وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا سهيل، عن أبي صالح وعبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "من قال اللَّهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك في هذه الدنيا أني أشهد أن لا إله إلا الله أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدًا عبدك ورسولك، فإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عندك عهدًا توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد، إلا قال ﷿ لملائكته يوم القيامة: إن عبدي قد عهد إليَّ عهدًا فأوفوه إياه فيدخله الله الجنة" قال سهيل: فأخبرت القاسم بن عبد الرحمن أن عونًا أخبر بكذا وكذا فقال: ما فينا جارية إلا وهي تقول هذا في خدرها (٢). انفرد به الإمام أحمد.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 21

قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٤٤)

قوله تعالى: أَمِ اتَّخَذُوا يعني كُفَّارَ مكَّةَ «١» . وفي المراد بالشُّفعاءِ قولان: أحدهما: أنَّها الأصنام، زعموا أنها تشفع لهم في حاجاتهم، قاله الأكثرون. والثاني: الملائكة، قاله مقاتل.

قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً من الشفاعة وَلا يَعْقِلُونَ أنَّكم تعبُدونهم؟! وجواب هذا الاستفهام محذوف، تقديره: أوَلَو كانوا بهذه الصفة تتخذونهم؟!.

قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً أي: لا يَمْلِكُها أَحَدٌ إِلاّ بتمليكه، ولا يشفع عنده أَحَدٌ إلاّ بإذنه.

وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥) قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (٤٧) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٤٨)

قوله تعالى: وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: انقبضتْ عن التوحيد، قاله ابن عباس، ومجاهد. والثاني: استكبرتْ، قاله قتادة. والثالث:

نَفَرتْ، قاله أبو عبيدة، والزجاج. قوله تعالى: إِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ يعني الأصنام إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ يفرحون. وما بعد هذا قد تقدّم تفسيره «٢» إلى قوله تعالى: وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ. قال السدي: ظَنَّوا أنّ أعمالَهم حسناتٍ، فبدت لهم سيئات. وقال غيره: عَمِلوا أعمالاً ظنُّوا أنَّها تنفعُهم، فلم تنفع مع شِركهم. قال مقاتل: ظهر لهم حين بعثوا ما لم يحتسبوا أنّه نازل بهم فهذا

القول يحمل وجهين: أحدهما: أنَّهم كانوا يرجون القُرْبَ من الله بعبادة الأصنام، فلمّا عُوقِبوا عليها، بدا لهم ما لم يكونوا يحتَسِبون. والثاني: أنَّ البعثَ والجزاءَ لم يكن في حسابهم. وروي عن محمد بن المنكدر أنه جَزِع عند الموت وقال: أخشى هذه الآية أن يبدو لي ما لا أحتَسِب. قوله تعالى: وَحاقَ بِهِمْ أي: نزل بهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي: ما كانوا ينكرونه ويكذّبون به.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse