تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
والجسد: هو شِقُّ الإنسان الذي وُلد له.
فأما القول الأول: فضعيفٌ من طريق النقل، مع أنه يبعد ما ذُكر فيه من سلب الملك عن سليمان وتسليط الشياطين عليه.
وأما القول الثاني: فضعيفٌ أيضًا، مع أنه يبعد أن يُعْبَد صنمٌ في بيت نبيّ، أو يأمر نبي بعمل صنم.
وأما القول الثالث: فضعيفٌ أيضًا.
وأما القول الرابع: فقد روي في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ (١) لكنه لم يذكر في الحديث أن ذلك تفسير لمعنى الآية.
﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ قدَّم الاستغفار على طلب الملك؛ لأن أمور الدين كانت عنده أهمَّ من الدنيا، فقدَّم الأولى والأهمَّ.
فإن قيل: لأيِّ شيءٍ قال: ﴿لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾، وظاهر هذا طلب الانفراد به حتى قال فيه الحَجَّاج: إنه كان حسودًا (٢)؟
فالجواب: من وجهين:
أحدهما: أنه إنما قال ذلك لئلا يجري عليه مثل ما جرى من أخذ الجني لملكه، فقصد أن لا يُسلَب ملكه عنه في حياته ويصير إلى غيره.