تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ﴾ أَي: شِدَّتَها وهَوْلها (١)، كقوله: ﴿وَزُلْزِلُوا﴾ [البقرة: ٢١٤]، أو تحريك الأرض حينئذ، كقوله: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١].
والجملة تعليلٌ للأمر بالتقوى.
واختُلف هل الزلزلة والشدائد المذكورة بعد ذلك:
في الدنيا بين يدي القيامة؟
أو بعد أن تقوم القيامة؟.
والأرجح: أن ذلك قبل القيامة؛ لأن في ذلك الوقت يكون ذهول المرضعة ووضع الحامل، لا بعد القيامة.
﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا﴾ العامل في الظرف ﴿تَذْهَلُ﴾.
والضمير للزلزلة.
وقيل: للساعة، وذلك ضعيف؛ لما ذكرنا، إلَّا أن يريد ابتداء أمرها.
﴿تَذْهَلُ﴾ الذهول: هو الذهاب عن الشيء مع دهشة.
﴿مُرْضِعَةٍ﴾ إنما لم يقل «مرضع»؛ لأن المرضعة هي التي في حال الإرضاع مُلْقِمةٌ ثديها للصبي، والمرضع: التي شأنها أن تُرضع، وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به، فقال: ﴿مُرْضِعَةٍ﴾؛ ليكون ذلك أعظم في الذهول؛ إذ تنزع ثديها من فم الصبي حينئذ.