ومأخذ نظر الشافعي ﵀ استصحاب دليل العقل النافي الموجب، حيث لم يثبت عنده قيام دليل دل على وجوبها، وهذا لأن إيجاب واجب، وتأسيس أصل إنما يتلقى من توقيف أو قياس، وكلاهما منتفيان.
أما التوقيف فهو إما كتاب الله، أو سنة رسول الله -[ﷺ]-، أو إجماع الأمة.
أما الكتاب فليس فيه ما يدل على وجوب الأضحية، لا نصا ولا ظاهرا.
وأما السنة فقد دلت على نفي الوجوب، بدليل قوله - ﷺ -: «ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم: الضحى، والأضحية، والوتر» (١)، وروي: «والسواك»، وروي أنه قال: «هي لكم تطوع، وعلي مكتوبة» (٢)، وهذا نص لا يحتمل التأويل، فإن لم يكن دالا على نفي الوجوب فلا يدل على الوجوب.