نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام
ونحن عاجزون قاصرون عن تقليدهم الأحكام، وإلزامهم الحلال والحرام، فهم غير ملتزمين، ونحن لا نقدر على إلزامهم، فالتحقوا بالموتى، حيث لا يمكن إجراء الأحكام عليهم، قال الله - تعالى -: ﴿إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم﴾ [النمل: ٨٠]، وقال: ﴿أومن كان ميتا فأحييناه﴾ [الأنعام: ١٢٢]، فجعل الكفر موتا، والإسلام حياة، فإذا كانوا في حكم الموتى قلنا: اختلاف الدار هو المؤثر في قطع النكاح، لا السبي والاسترقاق (١).
والجواب:
نقول: قد بينا أن التأثير للاسترقاق لما فيه من قلب الحلس، وسلب النفس في حقه، وإيجاده لغيره، فإن الدار لا أثر لها في سلب الكمال.
قولهم: إن أهل الحرب لا يمكن إجراء الأحكام عليهم.
قلنا: غير صحيح؛ لأن الله ﷾ قد تعبدنا بإجراء الأحكام عليهم، وإلزامهم إياها، فإن لم يلتزموا ألزمناهم، وحكمنا عليهم بحكمنا.
قولهم: إنا عاجزون عنهم، غير صحيح؛ فإنا متمكنون من جر العساكر إليهم، [وشن] (٢) الغارات عليهم، قد تعبدنا بذلك، فإن لم [يمكنا] (٣) ذلك فحجج الله القاهرة، وآياته الظاهرة تستميل قلوبهم وتستعطفهم حتى [يدخلوا] (٤) في ديننا، ويلتزموا أحكامنا.