نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام
للوارث، لا جائز أن يكون مملوكا للميت؛ لأن الموت ينافي الملك، إذ الملك قدرة وسلطنة، والموت عجز لا عجز فوقه، وبينهما تناف، وإنما هي ملكه عليه لحاجته إليه، ولا جائز أن يقال: هو مملوك للورثة؛ لأنه مستثنى من التركة بالإجماع؛ لتعلق حاجة الميت به، ولأنه إنما يورث ما يفضل عن [حاجة] (١) الميت، وإذا لم يكن له [مالك] (٢)، كان ذلك شبهة في إسقاط القطع.
الثاني: أن [الكفن] (٣) في القبر مآله إلى البلى والثوى، فقد انعقد سبب هلاكه بوضعه في التراب، وسبب الهلاك حقيقة الهلاك، كما في حق المرتد، فإنه جعل كالهالك.
الثالث: قالوا: دخول الدار للزيارة شبهة، فقلنا: لا نقطع؛ لأن له حقا في الدار.
والجواب:
نقول: المعني بقولنا: لا شبهة فيه: أن ليس له فيه ملك، ولا حق ملك.
وقولكم: إن الكفن لا مالك له، غير صحيح، بل هو مملوك، إلا أن أصحابنا اختلفوا فيه:
فمنهم من قال: إنه ملك للميت.