Skip to content

نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام [١٥٦] مسألة: شهود القصاص إذا رجعوا وقالوا: تعمدنا قتل المشهود عليه، أو شاهدنا المشهود عليه حيا

نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام

شهاب الدين الزنجاني

Printed page ٤٤٦

إن مات تخلفت عنه الإباحة قد علم في مواضع الشبهة هي وجود صورة المبيح بدون الإباحة، فيصير كأنه أقدم بالشرع، والقصاص عقوبة، فيدرأ بالشبهة كالحد.

ونحن نقول: هذا محال؛ فإن قضاء القاضي إنما يورث شبهة إذا كان هناك التباس واعتياص (١)، فيلتبس الحال على الولي والقاضي، فأما [و] (٢) الولي عالم والقاضي عالم بالحال، فيستحيل بقاء الشبهة والاحتمال.

* وقولهم: إن صورة المبيح شبهة.

باطل، بل الشبهة مشتقة، إما مشابهة الحق كما ذكرناه في حق قتل الخطأ، أو من الاشتباه عند تعارض المبيح والمحرم كما في حق الأخت من الرضاع والأمة المجوسية، ولم يوجد فيما نحن فيه شيء من ذلك مع علم الولي والقاضي والشهود بكذب أنفسهم وتزويرهم على أنه فاسد قطعا؛ فإن قضاء القاضي عندهم إنما يورث شبهة في العقود والردود؛ لأنهم توهموا أن له ولاية هناك، فكان قضاؤه شبهة، فأما في الدماء والحدود فلا مدخل له فيها، فاستحال كونه شبهة، ثم هو باطل بشهود الزنا إذا رجعوا بعد القضاء، فإنه يلزمهم حد القذف وفاقا، مع كون القضاء صحيحا في ظن القاضي، وهاهنا هو عالم ببطلانه؛ إذ الكلام فيه (٣).