Skip to content

نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام [٤٤] مسألة: الجنس بانفراده لا يحرم النساء عندنا، فيجوز إسلام ثوب في ثوب من جنسه، وخشبة في خشبة، وحيوان في حيوان إلى أجل.

نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام

شهاب الدين الزنجاني

Printed page ١٣١

ومأخذ النظر فيها: أن الجنسية عندنا (١) شرط أو محل لتحريم ربا الفضل، والطعم هو العلة، والعلة وحدها يجوز أن تكون عاملة دون المحل، كالزنا بدون الإحصان، أما الجنس فشرط محض فلا يستقل بتحريم النساء كسائر الشروط، ومحل العلة ما يكثر العلة ويقويها، ويظهر أثرها فيه، ولا يناسب الحكم، مثاله: ما ذكرناه من الزنا مع الإحصان، فإن الزنا هو العلة، من حيث إنه جريمة جديرة بأن يناط بها عقوبة، والإحصان خلال حميدة، ومناقب رشيدة، فلا يناسب العقوبة، بل هو مكثر للعلة ومفخم لها، فإن الزنا إذا صدر ممن تكاملت عليه النعم كان أجدر أن تغلظ عليه العقوبة، كذلك في مسألتنا، فإن عللنا بالطعم الذي هو المقصود، والجنسية تنبئ عن الاتحاد في المقصود، فقد صار مكثرا للعلة من هذا الوجه.

أما عندهم فالعلة ذات وصفين، وهما الكيل والجنسية، ثم إنهم رأوا أحد الوصفين - وهو الكيل - استقل بتحريم ربا النساء في إسلام البر في الشعير؛ فقاسوا به الوصف الآخر، وحرموا النساء في المتجانسات (٢).

وهذا يبطل عليهم بما إذا أسلم هرويا في مروي (٣)، فإنهم جوزوا ذلك، مع أنهما جنس واحد وإن اختلفا في الصفة (٤).

* * *