التعليقة الكبيرة - أبو يعلى - من الأشربة للأيمان
في أكله إلى أن يغرر بنفسه وهناك يغرر؛ لأنه لا يأمن أن يأتي القتال عليه، فإن كان معه من يقاتل صاحب الطعام ولم يكن فيه تغرر فإنه يقاتل صاحبه، وتحرم الميتة، ويلزمه عوض المثل فيما له مثل، أو القيمة، وكذلك إذا كان حاضرًا ومنعه من عوض المثل وطلب الزيادة وأمكنه أخذه بقتال من غير تغرير بنفسه حرمت الميتة.
والجواب عنه: ما تقدم وهو إذا بذله له بثمن المثل أو بغير عوض فلا ضرورة به إلى أكل الميتة، وليس كذلك إذا لم يأذن؛ لأنه لا يمكنه إزالة الضرر إلا بإدخال ضرر على آدمي، فصار كما لو بذل له بأكثر من ثمن مثله، فإنه يأكل الميتة لما عليه من الضرر.
١٢٨ - ١٣ مسألة: إذا وجد المضطر آدميًا ميتًا لم يحل له الأكل منه على قياس قول أصحابنا في الحامل،
إذا ماتت وفي بطنها ولد يتحرك أنه لا يشق بطنها وينتظر عليها حتى يموت الولد (١).
واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال مثل هذا (٢).
ومنهم من قال له الأكل منه (٣) وسألت القاضي أبا عبد الله الضمر: الحنفي (٤) عن هذا فقال له الأكل.
دليلنا: قوله ﷺ: "كسر عظم الميت ككسره حيًا" (٥)، ومعناه في الإثم وفي إباحتنا أكله جواز لكسر عظمه، ولأن حرمته لم تسقط بموته، ألا ترى أنه لا يباح أكل لحمه للبهائم، ولا رميه على المزابل، وإذا كانت حرمته باقية لم يجز أكل لحمه.
دليله: حالة الحياة.