التعليقة الكبيرة - أبو يعلى - من الأشربة للأيمان
ولقد كان الإمام الحبرُ، القاضي، شيخ الحنابلة، وعلامةُ الزمان القاضي أبو يعلى بن الفراء من أقعدِ الأئمة بهذا الفن، حتى قال عنه العلامة ابنُ بدران (١): وأجمع ما رأيتُه لأصحابنا في هذا النوع: [الخلاف] للقاضي أبي يعلى (٢).
فقد برع في علم من أشقِّ العلوم، وهو علم الخلاف؛ إذ يقتضي هذا العلم أن يتمكن العالمُ من مذهبه، والإحاطة بأصوله وفروعه، ثم يتمكن من مذهب غيره وأدلتهم، ثم يقوم بعد ذلك بهدم وإبطال حجة المخالفين، ونصر مذهبه، وهو من أقوى علماء الحنابلة في هذا الجانب (٣).
ومصنفاته رحمة الله مليئة بالاحتمالات والاختيارات والوجوه.
ومن أجود ما وقفت عليه، بعد منة اللهُ عليِّ من هذه المصنفات، جزء من كتابهُ، "التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة"، وهو كتاب ضخم في أحد عشر مجلد، كما أفاد شيخ الإسلام ابنُ تيمية رحم الله (٤) (٥).
والذي وجدتُه والله الحمد من هذه المجلدات، هو المجلد العاشر أو السفر العاشر، كما ذكره الناسخ على الغلاف ويتضمن تسعة من الكتب وهي: الأشربة، السير، الجزية، الصيد، الذبائح، الأطعمة، الأضحية، السبق والرمي، الأيمان.
فقمت بتحقيقه والحمد الله الذي يسر وأعان.