Skip to content

مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير ثالثا: نشأته وحياته

مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير

ابن كثير

Printed page ٣٤
Editor's text

وحفظ كتاب (التنبيه) في الفقه الشافعي لأبي إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦ هـ) (١)، وعرضه وشرحه وعمره ثماني عشرة سنة (٢)، وما زال يحفظه ويستحضره إلى آخر وقت (٣).

ثم أقبل بعد ذلك على تحصيل العلوم بأنواعها، وحفظ متون الأحاديث، ومعرفة الأسانيد، والعِلل ومعرفة الرجال، والتاريخ، وجدّ واجتهد حتى برع فيها (٤)؛ وهذا إنْ دلَّ على شيء فإنما يدلّ على همة عالية، وحافظة قوية مميزة، وإرادة تعشق العلم، ورغبة في الاستزادة منه (٥).

ولم يتوان ابن كثير عن السعي في طلب العلم وتحصيله في كل مكان، ولما كانت روحه شغوفة بالعلم وحب المعرفة ارتحل إلى الحجاز ومصر، والقدس، وغيرها من المدن والبلدان للقاء العلماء والشيوخ، وحضور مجالسهم؛ فكان أن ظَفِرَ بالسَّماع ونال الإجازات.

وصَاحَبَ شيخيه المزي وابن تيمية، لازمهما، وتعلَّق بهما كثيرًا، وانتفع بكلامهما وعِلْمُهما، واعتنق بعض آرائهما وفتواهما، وعكف على مؤلفاتهما يلخّصها، وأضافها إلى مؤلفاته، وقرأ عليهما كتبه.