Skip to content

الجواهر من فقه الحنفية الباب الثاني في الطهارة والسواك وأحكام المياه

الجواهر من فقه الحنفية

سعد غدبوش

Printed page ١٠٦

الأحداث والأدناس، ويُزيِّنهُ بما أمكنه (١)؛ لِئَلَّا يَطَّلِعَ مخلوقٌ فيه على عيب! فكيف لا يَهتم بنظافةِ قلبِهِ الذي هو موضعُ نَظَرِ ربِّ العالمين؟! فيُطهِّرَهُ؛ لِئَلَّا يَطَّلِعَ الرَّبُّ جلَّ ذِكْرُهُ على دَنَسٍ فيه من محبَّةِ الدُّنيا وعُيوبِ الشَّهواتِ (٢) النَّفْسَانِيةِ، بلْ يُهمِلُهُ ويُلطِّخُهُ بفضائح أقذار القبائح؛ بحيثُ (٣) لو اطَّلَعَ الخَلقُ على واحد منها لهجروا (٤) وتَبرَّؤوا منه وطردوه.

فإذا تدبر المحتفظ (٥) المستيقظ (٦) أحكام الشريعةِ مُنصِفًا مُسترشدا: يجِدُ نفسَهُ (٧) مُلاحَظًا ومُرتَبِطًا بأسرارِ الطَّريقةِ، فافْهَمْ.

ولا يتيسر لك تعلُّمُ آثارِ الطَّريقةِ إِلَّا في مدرسةِ الخَلْوَةِ مَع قَطْعِ العلائِقِ، وقهْرِ النَّفْسِ، والمراقبة والتَّوجُهِ آناء الليل وأطراف النَّهارِ، لا بالمباحثةِ والتَّكْرارِ.

* * *