الجواهر من فقه الحنفية
وإذا كان صلاح الظاهرِ في صلاح القلبِ وجَبَ (١) تطهير (٢) القلب؛ يعني: تطهير الصَّرفِ (٣) والتصفية أولا إلى القلب، والباطنُ أحقُّ بالتطهير من الظَّاهِرِ، بلْ كل ما (٤) يحصل للظَّاهر من أنوارٍ تَصْفِيةِ الباطِنِ.
فطهارة الظاهر بالماء، وطهارة القلب تنفي ما سوى الله تعالى، ويشير إلى (٥) ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٩] تنبيهًا للعقول، على أنَّ الطَّهارة والنَّجاسة غيرُ مقصورة على الظواهر المدرَكَةِ بالحسّ؛ فالمشركُ قد يكون نظيف الثّوبِ ومغسول البَدَنِ وقَلْبُهُ مُلَطَّخٌ بنجاسةِ الشِّركِ.
والنَّجاسة: عبارةٌ عما يجتنب ويُطلَبُ البُعْدُ منه، وخبائث الباطن أهم بالاجتناب؛ لقوله ﵇: "إِنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى صُوَرِكُمْ، وإنَّما يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ" (٦)، فالقلبُ إذًا موضعُ نَظَرِ ربِّ العالمينَ.
فَوا عَجَبًا ممَّنْ يَهتمُّ بِغَسْلِ وجهِهِ الذي هو منظرُ (٧) الخَلْقِ، فَيَغسِلُهُ ويُنظِّفُهُ من