Skip to content

الجواهر من فقه الحنفية الباب العاشر في آداب السالكين من أهل الطريقة

الجواهر من فقه الحنفية

سعد غدبوش

Printed page ٦١٠

"اللهُمَّ، قوِّم (١) أطفالَ التوبَةِ بنباتِ (٢) الصبرِ، وارفْق بمرضَى الهوَى في مارستانِ (٣) البلاءِ، وافتحَ مَسامِعَ الأفهامِ لِقَبولِ ما يَنفَعُ، وسلِّمْ (٤) سيّارَةَ الأفكارِ من قُطَّاعِ طريقِ الوسواسِ، وأخِرسْ (٥) طلائعَ المجاهَدَةِ من حَدِيقَةِ كمينِ الخنّاسِ، وأخرجنا إلى نُورِ اليقينِ من هذا الظلامِ، ولا تجعلْنا ممَّن رَأَى الصبحَ فنامَ، ولا تفضَحْنا بعيوبِنا، ولا تؤاخِذْنا بعدَدِ (٦) ذنوبِنا، برحمتِكَ يا أرحَمَ الراحمينَ".

ثمَّ اعلمْ أيُّها الأخُ التائبُ الطالِبُ: أنَّ الإنسانَ له ظاهرٌ، وهو القالَبُ، ولَه باطنٌ (٧)، وهو القلبُ.

- والظاهِرُ: محلُّ أحكام الشريعةِ كما تلَونا.

- والباطِنُ: محلُّ أسرار الطريقةِ، والإنسانُ (٨) بقلْبِهِ لا بقالَبِهِ.

قيلَ نظمًا:

أَقبِلْ على القلبِ واستكمِلْ فضائِلَهُ … فأنتَ بالقلبِ لا بالجسمِ إنسانُ

وإِنَّما تَشرَّفَ الآدميُّ بتَشريفِ القلبِ (٩)، ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ بباطنِهِ لا