الجواهر من فقه الحنفية
من (١) عقدِ الشعَرِ (٢)، ثمَّ الورَعُ من الشرعِ أيضًا، وكلاهما في الأصل واحدٌ، لكنْ للشرعِ حكمانِ: حُكمُ الجوازِ، وحُكمُ الأفضلِ الأحوطِ، فالجائزُ: تَقولُ له: حُكمُ الشرعِ، والأفضلُ الأحوطُ: له حُكمُ الورعِ، فهما مع تميُّزِهما واحد في الأصلِ.
فافهم ذلك راشِدّا، واتَّقِ (٣) الحرامَ وتورَّعْ مِنَ (٤) الشبهاتِ، فإنَّ قبوليّةَ الدعاءِ والعباداتِ (٥) مُتعلِّقٌ (٦) بأكلِ الحلالِ، كما ذَكَرَ الإمامُ الفقيهُ أبو الليثِ السمرقنديُّ في كتابِهِ "تنبيهُ الغافلينَ".
عن رسولِ الله ﷺ أَنَّه قالَ: "لو صَلَّيتُم حتَّى تكونوا كالحنايا، وصُمتُم حتَّى تكونوا كالأوتار: لا يَنفَعُكُم إِلَّا الورعُ" (٧).
قال العلماءُ: الورعُ احترازٌ (٨) عن شُبهةِ الحرامِ، والتقوى احترازٌ (٩) عن الحرامِ.
وذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى": أنَّ رجلًا اغتابَ أهل قريةٍ لم يَكُن غِيبةً، ورجلٌ