Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي ذكر نكاح أهل الذمة ومناكحتهم فصل في الكافر يكون وليا لوليته الكافرة دون المسلمة

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ٢/ ٧٨٤

وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَكُونُ مَحْرَمًا.

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى النَّفَقَةِ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ، وَسَنَذْكُرُ الْكَلَامَ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَنْ قُرْبٍ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ حَنْبَلٌ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ أَنَّ هَانِئَ بْنَ قَبِيصَةَ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ، فَأَتَاهَا الْقَعْقَاعُ بْنُ سُورٍ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَاكِ زَوَّجَكِ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ، زَوِّجِينِي نَفْسَكِ، فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ثَمَانِينَ أَلْفًا، فَأَتَى عُرْوَةُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ: إِنَّ الْقَعْقَاعَ تَزَوَّجَ بِامْرَأَتِي، فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتَ تَزَوَّجْتَ امْرَأَتَهُ لَأَرْجُمَنَّكَ.

فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا، وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ.

قَالَ: فَمَنْ زَوَّجَكَ؟ قَالَ: هِيَ زَوَّجَتْنِي نَفْسَهَا، فَأَجَازَ نِكَاحَهَا، وَأَبْطَلَ نِكَاحَ الْأَبِ، وَقَالَ لِعُرْوَةَ: خُذْ صَدَاقَكَ مِنْ أَبِيهَا.

قَالَ حَنْبَلٌ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّمَا جُعِلَ الْأَمْرُ إِلَيْهَا لِأَنَّ الْأَبَ نَصْرَانِيٌّ لَا يَجُوزُ حُكْمُهُ فِيهَا، فَرُدَّ الْأَمْرُ إِلَيْهَا، وَلَا بُدَّ أَنْ يُجَدَّدَ هَذَا النِّكَاحُ الْأَخِيرُ إِذَا رَضِيَتْ، وَإِنَّمَا صُيِّرَ لَهَا الْأَمْرُ بِالرِّضَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا إِلَّا بِوَلِيٍّ.

وَعَلِيٌّ حِينَئِذٍ السُّلْطَانُ، فَأَجَازَ ذَلِكَ وَلِيُّهَا، وَقَالَ: خُذْ مَهْرَكَ مِنْ أَبِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا لَكَانَ الْمَهْرُ لَهَا وَالْعِدَّةُ عَلَيْهَا.