Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي فصل لا يحل تكليفهم ما لا يقدرون عليه ولا تعذيبهم على أدائها ولا حبسهم وضربهم

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ١/ ١٤٥

دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَدْ أَصَابَهُمْ بَلَاءٌ وَشِدَّةٌ وَجَوْرٌ فِي أَحْكَامٍ وَسُنَنٍ خَبِيثَةٍ سَنَّتْهَا عَلَيْهِمْ عُمَّالُ السُّوءِ، وَإِنَّ أَقْوَمَ الدِّينِ الْعَدْلُ وَالْإِحْسَانُ، فَلَا يَكُونَنَّ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ أَنْ تُوَطِّنَهَا الطَّاعَةَ لِلَّهِ ﷿، فَإِنَّهُ لَا قَلِيلَ مِنَ الْإِثْمِ، وَأَمَرْتُكَ أَلَّا تُطَرِّقَ عَلَيْهِمْ أَرْضَهُمْ، وَأَلَّا تَحْمِلَ خَرَابًا عَلَى عَامِرٍ، وَلَا عَامِرًا عَلَى خَرَابٍ، وَلَا تَأْخُذَ مِنَ الْخَرَابِ إِلَّا مَا يُطِيقُ، وَلَا مِنَ الْعَامِرِ إِلَّا وَظِيفَةَ الْخَرَاجِ، فِي رِفْقٍ وَتَسْكِينٍ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، وَأَمَرْتُكَ أَلَّا تَأْخُذَ فِي الْخَرَاجِ [إِلَّا وَزْنَ سَبْعَةٍ لَيْسَ لَهَا آسٍ، وَلَا] أُجُورَ الضَّرَّابِينَ، وَلَا إِذَابَةَ الْفِضَّةِ، وَلَا هَدِيَّةَ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ، وَلَا ثَمَنَ الْمُصْحَفِ، وَلَا أُجُورَ الْبُيُوتِ، وَلَا دَرَاهِمَ النِّكَاحِ، وَلَا خَرَاجَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَاتَّبِعْ فِي ذَلِكَ أَمْرِي فَقَدْ وَلَّيْتُكَ فِي ذَلِكَ مَا وَلَّانِي اللَّهُ، وَلَا تُعَجِّلُ دُونِي بِقَطْعٍ وَلَا صَلْبٍ حَتَّى تُرَاجِعَنِيَ فِيهِ، وَانْظُرْ مَنْ أَرَادَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الْحَجَّ فَعَجِّلْ لَهُ مِائَةً يَتَجَهَّزُ بِهَا وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ.

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَوْلُهُ (دَرَاهِمَ النِّكَاحِ) يُرِيدُ بِهِ بَغَايَا كَانَ يُؤْخَذُ مِنْهُنَّ الْخَرَاجُ وَقَوْلُهُ (الذُّرِّيَّةِ) يُرِيدُ بِهِ مَنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ.