Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي ذكر نكاح أهل الذمة ومناكحتهم فصل المهر للنسوة إذا كن أكثر من أربع

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ٢/ ٧٤٥

وَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ لِأَرْبَعٍ مِنْهُنَّ كَمَا أَوْجَبْنَا الْمِيرَاثَ لِأَرْبَعٍ مِنْهُنَّ، وَإِنْ كَانَ السَّابِقُ الزَّوْجَاتُ فَلَا مَهْرَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ جِهَتِهِنَّ قَبْلَ الدُّخُولِ.

١٢٩ - فَصْلٌ

فَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَخْرُجُ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ بِالْقُرْعَةِ، فَيَكُنَّ الْمُخْتَارَاتِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِهِنَّ، وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي، وَلَهُ تَجْدِيدُ الْعَقْدِ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا فَمَتَى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنَ الْبَاقِيَاتِ لِأَنَّهُنَّ لَمْ يُطَلَّقْنَ مِنْهُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ الْمُطَلَّقَاتُ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَإِصَابَةٍ.

قُلْتُ: وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلْمُطَلَّقَاتِ، فَيَكُنَّ هُنَّ الزَّوْجَاتِ وَمَنْ عَدَاهُنَّ أَجْنَبِيَّاتٌ، وَعَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ فَطَلَّقَهُنَّ لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ خَامِسَةٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ.

وَعِنْدِي يَنْفُذُ الطَّلَاقُ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّهُنَّ فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ صَالِحَةٌ لِلْإِبْقَاءِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ، وَكَوْنُ النِّكَاحِ فَاسِدًا لَا فِي الْجَمِيعِ، وَآيِلًا إِلَى الْفَسْخِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ، فَإِنَّ الطَّلَاقَ عِنْدَنَا يَقَعُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الَّذِي لَا سَبِيلَ إِلَى الِاسْتِمْرَارِ بِهِ، وَهُنَا لَهُ سَبِيلٌ إِلَى الِاسْتِمْرَارِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى انْفِرَادِهَا، وَمَعَ ثَلَاثٍ أُخَرَ.