Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي ذكر نكاح أهل الذمة ومناكحتهم فصل صحة العقود التي وقعت من أهل الذمة في الشرك

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ٢/ ٧١٦

الثَّانِي: أَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ مَشْرُوعًا، أَوْ مُبَاحًا إِبَاحَةَ الْعَفْوِ لَكَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ رَجُلٌ وَاحِدٌ يَفْعَلُهُ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، مَعَ حِرْصِهِمْ عَلَى النِّكَاحِ، وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ فَعَلُوا الْمُتْعَةَ لَمَّا كَانَتْ مُبَاحَةً، وَشَرِبَ الْخَمْرَ مِنْهُمْ مَنْ شَرِبَهَا قَبْلَ التَّحْرِيمِ.

الثَّالِثُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ وَقْتِ الْعَقْدِ: هَلْ كَانَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، أَوْ بَعْدَهُ؟ كَمَا لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ كَيْفِيَّتِهِ.

الرَّابِعُ: أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى أُصُولِ الْمُنَازِعِ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ ثُمَّ اسْتُرِقَّ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ نِكَاحُهُنَّ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ مَا زَادَ عَلَى الثِّنْتَيْنِ بِالِاسْتِرْقَاقِ، وَنِكَاحُ الْأَرْبَعِ وَقَعَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ نِكَاحُهُنَّ، فَكَانَ يَجِبُ - عَلَى مَا ذَكَرُوا مِنَ التَّأْوِيلَاتِ - أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ اثْنَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَى أَرْبَعٍ فِي حَالٍ كَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا لَهُ فِيهَا، ثُمَّ وَرَدَ التَّحْرِيمُ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي " الْجَامِعِ الْكَبِيرِ ".

وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ الْحَالَ، وَأَنَّهُ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، فَخَيَّرَهُ بَيْنَ أَرْبَعٍ يَبْتَدِئُ نِكَاحَهُنَّ، فَهُوَ بَاطِلٌ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ.

وَنَزِيدُهَا هَاهُنَا وَجْهًا آخَرَ: وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ عَلَى غَيْرِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ، وَإِلْغَاءَ السَّبَبِ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ، وَهَذَا بَاطِلٌ مِنَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، فَإِنَّهُ إِنَّمَا عَلَّقَ الِاخْتِيَارَ بِكَوْنِهِ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ،