Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي الجزية غير مقدرة بالشرع

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ١/ ١٣٣

وَالْمُتَوَسِّطِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّرَهَا بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ ﵁ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ، وَجَعَلَهُمْ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ مِنِ اجْتِهَادِ عُمَرَ.

وَنَازَعَهُ الْجُمْهُورُ فِي ذَلِكَ وَقَالُوا: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ ﵁ بَلْ هُوَ مِنْ سُنَّتِهِ أَيْضًا، وَقَدْ قَرَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ سُنَّتِهِ وَسُنَّةِ خُلَفَائِهِ فِي الِاتِّبَاعِ فَمَا سَنَّهُ خُلَفَاؤُهُ فَهُوَ كَسُنَّتِهِ فِي الِاتِّبَاعِ، وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ عُمَرُ ﵁ اشْتَهَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ مُنْكِرٌ، وَلَا خَالَفَهُ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَلْبَتَّةَ، وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ الْخُلَفَاءِ وَالْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَطَأً أَصْلًا.

وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْعَمَلِ بِهِ فَقَالَ: الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ دِينَارٌ لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الذِّمِّيُّ مُقِلًّا وَلَمْ يَكُنْ مُوسِرًا