Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي ذكر أحكام معاملة أهل الذمة فصل في حكم أوقافهم ووقف المسلم عليهم

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ١/ ٦٠٥

فَيَمُوتُ النَّصْرَانِيُّ، وَيَخْلُفُ أَوْلَادًا فَيُسْلِمُونَ) : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ الْوَرَّاقُ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ حَدَّثَهُمْ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَقْوَامٍ نَصَارَى أَوْقَفُوا عَلَى الْبِيعَةِ ضِيَاعًا كَثِيرَةً، فَمَاتَ النَّصَارَى وَلَهُمْ أَبْنَاءٌ نَصَارَى ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَبْنَاءُ، وَالضِّيَاعُ بِيَدِ النَّصَارَى، أَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهَا مِنْ أَيْدِي النَّصَارَى؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: نَعَمْ يَأْخُذُونَهَا، وَلِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعِينُوهُمْ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ.

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا.

قَالَ الشَّيْخُ فِي " الْمُغْنِي ": وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ مِنَ الْمُسْلِمِ الْوَقْفُ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ مِنَ الذِّمِّيِّ، كَالْوَقْفِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ.

قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قُلْتُمْ إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ إِذَا عَقَدُوا عُقُودًا فَاسِدَةً وَتَقَابَضُوا ثُمَّ أَسْلَمُوا أَوْ تَرَافَعُوا إِلَيْنَا لَمْ نَنْقُضْ مَا فَعَلُوهُ، فَكَيْفَ أَجَزْتُمُ الرُّجُوعَ فِيمَا وَقَفُوهُ عَلَى كَنَائِسِهِمْ؟ قُلْنَا: الْوَقْفُ لَيْسَ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ إِزَالَةٌ لِلْمِلْكِ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ، فَإِذَا لَمْ يَقَعْ صَحِيحًا لَمْ يَزُلِ الْمِلْكُ، فَبَقِيَ بِحَالِهِ كَالْعِتْقِ.