Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي ذكر أحكام معاملة أهل الذمة فصل الكفار ممنوعون من الاستيلاء على أملاك المسلمين

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ١/ ٥٩٧

يَسْتَحِقُّهُ، وَكَذَلِكَ الْمُطَلِّقُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ الْمِيرَاثُ وَلَا يَسْتَحِقُّهُ، وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُ يَسْتَحِقُّ تَعْلِيَةَ الْبُنْيَانِ عَلَى الذِّمِّيِّ وَلَا يَسْتَحِقُّهُ الذِّمِّيُّ عَلَيْهِ، وَالْمُسْلِمُ يَسْتَحِقُّ نِكَاحَ الْكَافِرَةِ وَشِرَاءَ الرَّقِيقِ الْكَافِرِ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الذِّمِّيُّ نِكَاحَ الْمُسْلِمَةِ وَلَا شِرَاءَ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ، وَالْمُسْلِمُ يَسْتَأْجِرُ الْكَافِرَ لِلْخِدْمَةِ دُونَ الْعَكْسِ.

وَكَذَلِكَ قِيَاسُ بَعْضِهِمُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ مِنْ هَذَا النَّمَطِ، فَإِنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ مِنْ بَابِ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ وَأَخْذِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ الَّذِي يُتْرَكُ عَلَى الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَتِهِ، فَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ تَسْلِيطِهِ عَلَى انْتِزَاعِ مِلْكِ الْمُسْلِمِ مِنْهُ قَهْرًا، وَاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ؟

وَكَذَلِكَ قِيَاسُ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ هُوَ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ، فَإِنَّ الْخِيَارَ إِنْ كَانَ خِيَارَ شَرْطٍ فَهُوَ شَرْطُهُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ خِيَارَ مَجْلِسٍ فَمَنْ لَا يُثْبِتُهُ كَيْفَ يَحْتَجُّ بِهِ؟ وَإِنْ أَلْزَمَ بِهِ مَنْ يُثْبِتُهُ فَهُوَ يَفْتَرِقُ عَنْهُ بِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ هُوَ مُوجِبُ الْعَقْدِ شَرْعًا فَلَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الْعَقْدِ، كَالْحُلُولِ وَالتَّقَابُضِ وَالسَّلَامَةِ، وَكَذَلِكَ قِيَاسُ بَعْضِهِمُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ عَلَى التَّمَلُّكِ بِالْإِحْيَاءِ مَعَ أَنَّهُ تَمَلُّكٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ يَرْجِعُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، فَيُقَالُ: مَنِ الَّذِي سَلَّمَ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؟ وَقَدْ تَنَازَعَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى أَحْوَالٍ أَرْبَعَةٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يُمَلَّكُ بِالْإِحْيَاءِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ: وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ، وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُ طَائِفَةٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَأَهْلِ