Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي ذكر المنع من استعمال اليهود والنصارى في شيء من ولايات المسلمين وأمورهم فصل ما يلزم به أهل الذمة من اللباس وما شابه ذلك من أجل تمييزهم عن المسلمين

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٩٣

وَلْيُؤْمَرُوا بِأَنْ يُغَيِّرُوا مِنْ أَسْمَائِهِمْ مَا يَخْتَصُّ بِهِ أَهْلُ الْإِيمَانِ كَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعُثْمَانَ، وَكَذَلِكَ الْكُنَى الْمُخْتَصَّةُ بِالْمُسْلِمِينَ كَأَبِي عَلِيٍّ وَأَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي الْحُسَيْنِ، فَلْتُغَيَّرْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ بِمَا يَلِيقُ بِهِمْ وَيَصْلُحُ لَهُمْ، وَلْيُنْسَخْ بِالثَّانِي الْمُسْتَجَدِّ السَّالِفِ الْأَوَّلِ، وَلْيُقَرَّرْ بِالتَّعْوِيضِ عَنْهُ عَلَى مَا لَيْسَ فِيهِ مُتَأَوَّلٌ، وَلَوْلَا أَنَّهُمْ لَمْ يُتَقَدَّمْ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ بِنَهْيٍ وَلَا تَحْذِيرٍ، لَنَالَهُمْ مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ مِنَ النَّكَالِ وَالتَّدْمِيرِ.

فَلْيَحْذَرُوا التَّعَرُّضَ لِهَذَا الْعِقَابِ الْأَلِيمِ وَالْعَذَابِ الْوَبِيلِ، وَلْيَكُنِ الْغِيَارُ وَشَدُّ الزُّنَّارِ مِمَّا يُؤْمَرُونَ بِهِ بِالْحَضْرَةِ وَبِالْأَعْمَالِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالْأَقَاصِي مِنْ صَبْغِ أَبْوَابِهِمْ وَعَمَائِمِهِمْ بِاللَّوْنِ الْأَغْبَرِ الرَّصَاصِيِّ، وَلْيُؤْخَذْ كُلٌّ مِنْهُمْ بِأَنْ يَكُونَ زُنَّارُهُ فَوْقَ ثِيَابِهِ، وَلْيَحْذَرْ غَايَةَ الْحَذَرِ أَنْ يُرَى مُنْصَرِفًا إِلَّا بِهِ، وَلْيَمْنَعْ لَابَسُهُ أَنْ يَسْتُرَهُ بِرِدَائِهِ وَلْيَحْذَرِ الرَّاكِبُ مِنْهُمْ أَنْ يُخْفِيَهُ بِالْجُلُوسِ عَلَيْهِ لِإِخْفَائِهِ، وَلَا يُمَكَّنُوا مِنْ رُكُوبِ شَيْءٍ مِنْ أَجْنَاسِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ، وَلَا سُلُوكِ مَدَافِنِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مَقَابِرِهِمْ فِي نَهَارٍ وَلَا لَيْلٍ، وَلَا يُفْسَحُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي الْمَرَاكِبِ الْمُحَلَّاةِ، وَلْتَكُنْ تَوَابِيتُ مَوْتَاهُمْ مَشْدُودَةً بِحِبَالِ اللِّيفِ مَكْشُوفَةً غَيْرَ مُغَشَّاةٍ، وَلْيُمْنَعُوا مِنْ تَعْلِيَةِ دُورِهِمْ عَلَى دُورِ مَنْ جَاوَرَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنْ يَنْتَهِيَ فِيهِمْ إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ [المجادلة: ٢٠] .