Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي فصل لا يسوغ إطلاق حكم الله على مسائل الاجتهاد إلا ما علم حكم الله فيه يقينا

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ١/ ١١٦

وَكَذَلِكَ لَا يَسُوغُ لَهُ أَنْ يُخْبِرَ عَنِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ بِمَا لَمْ يُخْبِرْ بِهِ سُبْحَانَهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا أَخْبَرَ بِهِ رَسُولُهُ عَنْهُ كَمَا يَسْتَسْهِلُهُ أَهْلُ الْبِدَعِ بَلْ لَا يُخْبِرُ عَنِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ إِلَّا بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَأَخْبَرَ بِهِ رَسُولُهُ عَنْهُ.

وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ مَنَعَ الْأَمِيرَ أَنْ يُنْزِلَ أَهْلَ الْحِصْنِ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَقَالَ: " «لَعَلَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُهُ أَمْ لَا» " فَمَا الظَّنُّ بِالشَّهَادَةِ عَلَى اللَّهِ وَالْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَذَا أَوْ لَيْسَ كَذَا؟ وَالْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي الْحَادِثَةِ وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ، وَأَنَّ الْمُجْتَهِدَ يُصِيبُهُ تَارَةً وَيُخْطِئُهُ تَارَةً وَقَدْ نَصَّ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ عَلَى ذَلِكَ صَرِيحًا.

قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْحُذَّاقِ مِنْ شُيُوخِ الْمَالِكِيِّينَ - ثُمَّ عَدَّهُمْ - ثُمَّ قَالَ: كُلٌّ يَحْكِي أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي اجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِينَ وَالْقَائِسِينَ إِذَا اخْتَلَفُوا فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّأْوِيلُ مِنْ نَوَازِلِ الْأَحْكَامِ أَنَّ الْحَقَّ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَاحِدٌ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ، إِلَّا أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ إِذَا اجْتَهَدَ كَمَا أَمَرَ وَبَالَغَ وَلَمْ يَأْلُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّنَاعَةِ وَمَعَهُ آلَةُ الِاجْتِهَادِ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى قَصْدِهِ الصَّوَابَ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِنْ ذَلِكَ وَاحِدًا.