Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي ذكر معاملة أهل الذمة عند اللقاء فصل حكم بداءة أهل الذمة بالسلام

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٢٠

عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.

وَانْتِفَاعُ الْعَبْدِ بِحَيَاتِهِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِشَيْئَيْنِ: بِسَلَامَتِهِ مِنَ الشَّرِّ وَحُصُولِ الْخَيْرِ، وَالسَّلَامَةُ مِنَ الشَّرِّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى حُصُولِ الْخَيْرِ وَهِيَ الْأَصْلُ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ، بَلْ وَكُلُّ حَيَوَانٍ، إِنَّمَا يَهْتَمُّ بِسَلَامَتِهِ أَوَّلًا وَغَنِيمَتِهِ ثَانِيًا، عَلَى أَنَّ السَّلَامَةَ الْمُطْلَقَةَ تَتَضَمَّنُ حُصُولَ الْخَيْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ فَاتَهُ حَصَلَ لَهُ الْهَلَاكُ وَالْعَطَبُ أَوِ النَّقْصُ، فَفَوَاتُ الْخَيْرِ يَمْنَعُ حُصُولَ السَّلَامَةِ الْمُطْلَقَةِ، فَتَضَمَّنَتِ السَّلَامَةُ نَجَاةَ الْعَبْدِ مِنَ الشَّرِّ، وَفَوْزَهُ بِالْخَيْرِ مَعَ اشْتِقَاقِهَا مِنِ اسْمِ اللَّهِ.

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ السَّلَامَ اسْمُهُ وَوَصْفُهُ وَفِعْلُهُ، وَالتَّلَفُّظُ بِهِ ذِكْرٌ لَهُ كَمَا فِي " السُّنَنِ " «أَنَّ رَجُلَا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَيَمَّمَ وَرَدَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: " إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ» ".