Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي ذكر الأمكنة التي يمنع أهل الذمة من دخولها والإقامة بها فصل مذهب أبو حنيفة في الأمكنة التي يمنع أهل الذمة من دخولها والإقامة بها

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٠٧

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ لِيَفْتِكَ بِهِ، فَرَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْإِسْلَامَ» .

وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُمْ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْحَائِضِ وَالْجَنْبِ ; فَإِنَّهُمْ نَجْسٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَالْحَائِضُ وَالْجُنُبُ لَيْسَا بِنَجَسٍ بِنَصِّ السُّنَّةِ.

وَلَمَّا دَخَلَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَعْطَاهُ كِتَابًا فِيهِ حِسَابُ عَمَلِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ادْعُ الَّذِي كَتَبَهُ لِيَقْرَأَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ قَالَ وَلِمَ؟ قَالَ إِنَّهُ نَصْرَانِيٌّ.

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى شُهْرَةِ ذَلِكَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّهُ قَدِ انْضَمَّ إِلَى حَدَثِ جَنَابَتِهِ حَدَثُ شِرْكِهِ فَتَغَلَّظَ الْمَنْعُ.

وَأَمَّا دُخُولُ الْكُفَّارِ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ إِلَى ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا يُخَاطِبُونَ النَّبِيَّ ﷺ فِي عُهُودِهِمْ، وَيُؤَدُّونَ إِلَيْهِ الرَّسَائِلَ، وَيَحْمِلُونَ مِنْهُ الْأَجْوِبَةَ وَيَسْمَعُونَ مِنْهُ الدَّعْوَةَ، وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ لِيَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ لِكُلِّ مَنْ قَصَدَهُ مِنَ الْكُفَّارِ، فَكَانَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي دُخُولِهِمْ - إِذْ ذَاكَ -