Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي ذكر أصل الخراج وابتداء وضعه وأحكامه فصل أصل وضع الخراج

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٥٦

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: " فَأَرَى حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ هَذَا غَيْرَ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ ﵁ إِنَّمَا كَانَ أَوْجَبَ الْخَرَاجَ عَلَى الْأَرْضِ خَاصَّةً بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ فِي حَدِيثِ مُجَالِدٍ، وَإِنَّمَا يَذْهَبُ الْخَرَاجُ مَذْهَبَ الْكِرَاءِ وَكَأَنَّهُ أَكْرَى كُلَّ جَرِيبٍ بِدِرْهَمٍ وَقَفِيزٍ فِي السَّنَةِ وَأَلْغَى مِنْ ذَلِكَ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا أُجْرَةً ".

قَالَ: " وَهَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: السَّوَادُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا أَهْلُهَا عُمَّالٌ لَهُمْ فِيهَا بِكِرَاءٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ، وَيَكُونُ بَاقِي مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ لَهُمْ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ وَلَا يَكُونُ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ ; لِأَنَّ قَبَالَتَهُمَا لَا تَطِيبُ بِشَيْءٍ مُسَمًّى فَيَكُونُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَقَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ، وَهَذَا الَّذِي كَرِهَهُ الْفُقَهَاءُ مِنَ الْقَبَالَةِ ".