Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي فصل في الصابئة واختلاف الناس فيهم

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٣٧

وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمَائِدَةِ. وَقَالَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الحج: ١٧] ، فَلَمْ يَقُلْ هَاهُنَا: مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ مَعَهُمُ الْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا فَذَكَرَ سِتَّ أُمَمٍ، مِنْهُمُ اثْنَتَانِ شَقِيَّتَانِ، وَأَرْبَعٌ مِنْهُمْ مُنْقَسِمَةٌ إِلَى شَقِيٍّ وَسَعِيدٍ، وَحَيْثُ وَعَدَ أَهْلَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْهُمْ بِالْأَجْرِ ذَكَرَهُمْ أَرْبَعَ أُمَمٍ لَيْسَ إِلَّا.

فَفِي آيَةِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْأُمَمِ أَدْخَلَ مَعَهُمُ الْأُمَّتَيْنِ، وَفِي آيَةِ الْوَعْدِ بِالْجَزَاءِ لَمْ يُدْخِلْهَا مَعَهُمْ، فَعُلِمَ أَنَّ الصَّابِئِينَ فِيهِمُ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ وَالشَّقِيُّ وَالسَّعِيدُ وَهَذِهِ أُمَّةٌ قَدِيمَةٌ قَبْلَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَهُمْ أَنْوَاعٌ: صَابِئَةٌ حُنَفَاءُ وَصَابِئَةٌ مُشْرِكُونَ.

وَكَانَتْ حَرَّانُ دَارَ مَمْلَكَةِ هَؤُلَاءِ قَبْلَ الْمَسِيحِ، وَلَهُمْ كُتُبٌ وَتَآلِيفُ