Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي فصل في أحكام الضمان في الجزية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٣٠

اللَّهُ مُوسَى أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا وَأَنَّهُمْ أَصَابُوهَا وَأَخْطَأَتْهَا الْيَهُودُ، وَأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ دَاوُدَ أَنْ يَبْنِيَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ بِجَبَلِ نَابُلُوسَ وَهُوَ عِنْدُهُمُ الطُّورُ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَى فَخَالَفَهُ دَاوُدُ، وَبَنَاهُ " بِإِيلِيَا " فَتَعَدَّى وَظَلَمَ بِذَلِكَ.

وَلُغَتُهُمْ قَرِيبَةٌ مِنْ لُغَةِ الْيَهُودِ وَلَيْسَتْ بِهَا، وَهُمْ فِرَقٌ كَثِيرَةٌ تَشَعَّبَتْ عَنْ فِرْقَتَيْنِ: دُوسَانِيَّةٍ وَكُوسَانِيَّةٍ.

فَالْكُوسَانِيَّةُ: تُقِرُّ بِالْمَعَادِ وَحَشْرِ الْأَجْسَادِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ.

وَالدُّوسَانِيَّةُ: تَزْعُمُ أَنَّ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ.

وَهَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ أَقَلِّ الْأُمَمِ فِي الْأَرْضِ وَأَحْمَقِهَا وَأَشَدِّهَا مُجَانَبَةً لِلْأُمَمِ وَأَعْظَمِهَا آصَارًا وَأَغْلَالًا.

وَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ نِسْبَتِهِمْ إِلَى الْيَهُودِ فَهُمْ فِيهِمْ كَالرَّافِضَةِ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَهَذِهِ الْأُمَّةُ لَمْ تَحْدُثْ فِي الْإِسْلَامِ بَلْ هِيَ أُمَّةٌ مَوْجُودَةٌ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَقَبْلَ الْمَسِيحِ، وَقَدْ فَتَحَ الصَّحَابَةُ الْأَمْصَارَ فَأَجْمَعُوا عَلَى إِقْرَارِهِمْ بِالْجِزْيَةِ، وَكَذَلِكَ الْأَئِمَّةُ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُمْ، فَعَدَمُ إِقْرَارِهِمْ بِالْجِزْيَةِ تَخْطِيَةٌ لَهُمْ وَهَذَا مِمَّا لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ.