Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي فصل أخذ الجزية من أهل الكتاب وحل ذبائحهم ومناكحتهم

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ١/ ١٩٩

عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَكُونُ مِقْلَاتًا فَتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا إِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ أَنْ تُهَوِّدَهُ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا: لَا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦] .

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْمِقْلَاتُ الَّتِي لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ.

وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ تَهَوَّدَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ غَيْرَ يَهُودِيٍّ فَإِنَّهُ مِثْلُهُمْ، وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَمْنَعْ قَبْلَ فَرْضِ الْجِهَادِ وَلَا بَعْدَهُ وَثَنِيًّا دَخَلَ فِي دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَلْ وَلَا يَهُودِيًّا تَنَصَّرَ أَوْ نَصْرَانِيًّا تَهَوَّدَ أَوْ مَجُوسِيًّا دَخَلَ فِي التَّهَوُّدِ وَالتَّنَصُّرِ، بَلْ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْيَوْمَ يُقِرُّونَهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا الْإِسْلَامُ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ دِينُهُ الْأَوَّلُ إِنْ كَانَ دِينًا يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ.

الثَّالِثَ عَشَرَ: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ أَبٌ لِكَوْنِهِ لَقِيطًا أَوِ انْقَطَعَ نَسَبُهُ مِنْ أَبِيهِ بِكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ اعْتِبَارَهُ فِي دِينِهِ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ دُخُولُ آبَائِهِ فِي الدِّينِ قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّبْدِيلِ، لَمْ يَثْبُتْ لِهَذَا حُكْمُ