Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي فصل حكم بذل الجزية أو الخراج من عين ما نعتقد أنه محرم

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ١/ ١٨٧

جَوَابُ كِتَابِهِ: إِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَذْكُرُ مِنْ عُشُورِ الْخَمْرِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَإِنَّ الْخَمْرَ لَا يَعْشِرُهَا مُسْلِمٌ وَلَا يَشْتَرِيهَا وَلَا يَبِيعُهَا، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَاطْلُبِ الرَّجُلَ فَارْدُدْهَا عَلَيْهِ فَهُوَ أَوْلَى بِمَا كَانَ فِيهَا فَطَلَبَ الرَّجُلَ فَرُدَّتْ عَلَيْهِ الْأَرْبَعَةُ الْآلَافِ وَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنِّي لَمْ أَعْلَمْ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا عِنْدِي الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَإِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ قَدْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ.

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الذِّمِّيِّ يَمُرُّ بِالْخَمْرِ عَلَى الْعَاشِرِ، قَالَ: يُضَاعَفُ عَلَيْهِ الْعُشُورُ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: إِذَا مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ بِالْخَمْرِ وَالْخَنَازِيرِ - عَشَرَ الْخَمْرَ وَلَمْ يَعْشِرِ الْخَنَازِيرَ. سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ عَنْهُ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَوْلُ الْخَلِيفَتَيْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ أَلَّا يَكُونَ عَلَى الْخَمْرِ عُشْرٌ أَيْضًا، انْتَهَى.

وَهَذَا الْفَرْقُ هُوَ مَحْضُ الْفِقْهِ، فَإِنَّهُمْ إِذَا تَبَايَعُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَدْ تَعَاقَدُوا عَلَى مَا يَعْتَقِدُونَهُ مَالًا، فَإِذَا أَخَذْنَاهُ مِنْهُمْ أَخَذْنَا مَا هُوَ حَلَالٌ عِنْدَهُمْ،