Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي المذهب السابع أن حكمهم حكم آبائهم في الدنيا والآخرة

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ٢/ ١١٣٢

صَاحِبَ هَذَا الْمَذْهَبِ يَجْعَلُهُمْ مَعَهُمْ تَبَعًا لَهُمْ، حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ الْأَبَوَانِ بَعْدَ مَوْتِ أَطْفَالِهِمَا لَمْ يَحْكُمْ لِأَفْرَاطِهِمَا بِالنَّارِ.

وَصَاحِبَ الْقَوْلِ الْآخَرِ يَقُولُ: هُمْ فِي النَّارِ، لِكَوْنِهِمْ لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَدْخُلُوا النَّارَ تَبَعًا، وَهَؤُلَاءِ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ " أَنَّهُمْ فِي النَّارِ ".

وَبِمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَذَرَارِيهِمْ، فَقَالَ: " هُمْ مِنْهُمْ» .

وَمِثْلُهُ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.

وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ» "، فَدَخَلَتِ الْوَائِدَةُ النَّارَ بِكُفْرِهَا، وَالْمَوْءُودَةُ تَبَعًا لَهَا.

قَالُوا: وَكَمَا أَنَّ إِتْبَاعَ ذُرِّيَّةِ الْمُؤْمِنِينَ بِآبَائِهِمْ كَانَ إِكْرَامًا لَهُمْ وَزِيَادَةً فِي ثَوَابِهِمْ، وَأَنَّ الْإِتْبَاعَ إِنَّمَا اسْتُحِقَّ بِإِيمَانِ الْآبَاءِ، فَكَذَلِكَ إِذَا انْتَفَى إِيمَانُ الْآبَاءِ انْتَفَى الْإِتْبَاعُ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ النَّجَاةُ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.

أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَالصَّحِيحُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَجَوَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى